............

حبابك عشره يا زائر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أتهامات أوكامبو للبشير.. أهداف آنية وأخرى بعيدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بديع الغريب
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 267
تاريخ التسجيل : 27/12/2007

مُساهمةموضوع: أتهامات أوكامبو للبشير.. أهداف آنية وأخرى بعيدة   الجمعة 18 يوليو 2008, 2:35 am

تحليل : د. حسن أبوطالب

سيدخل يوم الرابع عشر من يوليو 2008 التاريخين السوداني والعربي فى آنواحد، حيث يحمل سابقة أولى ربما تفتح الباب لحالات عربية أخرى مستقبلا.
فقدقدم المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية عريضة اتهام بحق الرئيسالسوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية فى إقليم دافور ضدسكانها من الفور والمساليت والزغاوة، مستخدما فى ذلك ـ حسب الاتهام ـ جهازالدولة بأكمله وتحت مبرر مواجهة التمرد فى الاقليم
.
عريضة الاتهام المعلنة ذات كلمات مرسلة، وحتى شرح أوكامبو على الخرائط التى أوردها فى مؤتمره الصحفى بدا ضعيفا، وبعيدا عن مهنية القانونيين المحترفين، وتأكيده على على كون البشير رئيسا وأصدر أوامره مما يوفر حجة عليه، بدا غريبا على المسامع.
أما تأكيداته بأن البشير وجه أوامره لقمع التمرد على أسس عرقية فقد بدت غير منطقية نظرا لأن السودان كله عبارة عن عرقيات ولهجات واثنيات مختلفة، متداخلة مع بعضها البعض، تتشاحن احيانا وتتصالح أحيانا أخرى وفقا للظروف والمواقف. والغريب أن يُعتبر قيام المسؤول الأول فى البلاد برد التمرد المسلح ضد الدولة أمرا جنائيا يتطلب المحاكمة
.
وكان مثيرا للشفقة أن تخلو الإتهامات من أسماء قادة التمرد الذين يعرف القاصى والدانى أنهم مسؤولون عن جرائم فظيعة بحق أهل دارفور ولحسابات مصالح ذاتية بحتة، بيد أنهم مشمولون حسبما يبدو برعاية دولية وأممية باعتبارهم "رأس حربة ضد السودان ووحدته الاقليمية" حسب رأي كثيرين. وإجمالا بدا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية غير مقنع لمن يسمعه
.
أهداف تحققت فورا
غيرأن ضعف عريضة الاتهام وفقا للمعلن، لا يعنى أنها لم تحقق هدفها المباشر،فحتى قبل أن يقول أوكامبو كلمته ويوضح هدفه المباشر فى اتهام البشير دونغيره من المسؤولين السودانيين أو قادة التمرد المسلح، وحين كانت هناك مجردتسريبات صحفية متعمدة قبل ثلاثة ايام، فقد بدأت التداعيات فى التبلورتباعا.
ولا يهم هنا كلمات وتصريحات الرفض والشجب والتحذير التى أطلقها مسؤولو الاتحاد الافريقى والجامعة العربية والسودان نفسه، وإنما المهم أن الاتهام حقق هدفه الاولى فى تلويث سمعة ومكانة الرجل الاول فى السودان، والذى بحكم منصبه الدستوري ورئاسته لعدد من المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، فضلا عن رئاسته لحزب المؤتمر الحاكم، بات متهما وعليه أن يثبت العكس، وهذا فى حد ذاته أمر شاق إن لم يكن مستحيلا.
مجرد تلويث السمعة هذا من شأنه أن يلقى بظلاله على الرجل وتحركاته المقبلة فى الداخل أو فى الخارج. ففى الداخل مثلا سيكون هناك حرج فى أن يُنجز التحالف المزمع بين حزب الرئيس البشير والحركة الشعبية فى الانتخابات المقبلة، والتى كانت الدلائل الكتوفرة تشير إلى أنه (أي التحالف) إذا ما تم فسيكون الفائز رقم واحد بلا منازع سواء فى الشمال أو الجنوب
.
مثل هذا الحرج سيدفع قادة الحركة الشعبية، الذين يضعون أعينهم قبل أي شئ على البوصلة الأمريكية، إلى التريث ليس فقط فى التحالف الإنتخابى بل ربما فى عملية السلام برمتها. ولذا لم يكن غريبا على مسؤولين سودانيين من الجنوب أن يروا أن السودان "ليس أمامه سوى التعاون مع المحكمة الجنائية"، وهو تعبير مهذب يعنى أن يقدم البشير نفسه على طبق من ذهب لكى يحاكم جنائيا ودوليا لمجرد أنه واجه التمرد المسلح وفقا لمتطلبات منصبه القانونية والدستورية
.
حشر العملية الديموقراطية
ولذا حين يقول البعض أنهدف هذه الاتهامات المرسلة هو التأثير على العملية الديموقراطية المصممةوفقا لاتفاق نيفاشا للعام 2005 وحشرها فى ركن محدود، فهو يبدو صحيحا إلىحد كبير، كما يبدو صحيحا أيضا أن من بين النتائج المرجحة - لاسيما إذااستمر موقف الحركة الشعبية على النحو المشار إليه - هو نسف عملية السلاممن أساسها فى الجنوب والتى، رغم الصعوبات التى تكتنفها، فقد أخذت تخطلنفسها مسارا واثقا وقابلا للتطور حتى النهاية بصورة سلمية وأقل كلفة منالبدائل المحتملة الآن، أي العودة الى حرب مجنونة ستطيح حتما بكل شئ، سواءفى الشمال أو فى الجنوب.
والمؤكد هنا ان طريقة تعامل الحركة الشعبية مع هذه الإتهامات سيوضح إلى أي مدى تلتزم الحركة بفكرة السودان الموحد طواعية، أو حتى السودان المنفصل سلميا، شماله عن جنوبه وفقا للإجراءات الواردة فى اتفاق نيفاشا الذي وضع حدا للحرب الطويلة في الجنوب.
تشجيع التمردات المسلحة وفظائعها
الرسالة الأخطر فى اتهامات أوكامبو، والتى خلت من أى إشارة سلبية لما قام به المتمردون أنفسهم (سواء فى حق الدارفوريين أو فى حق موارد الاقليم أو فى مواجهة عدد من مؤسسات الإغاثة الإنسانية التى كانت تُسرق مواردها وتُهاجم قوافلها من قبل حركات التمرد) تتمثل ببساطة شديدة في أن التمرد المسلح بات عملا مشروعا، وأن رفض الجهود السلمية التى قامت بها مؤسسات إقليمية ودولية مختلفة لا يحمل على توجيه الإدانة للمتمردين، وأن مواصلة هدر الموارد وتوظيف معاناة الناس لصالح جماعات مسلحة، ثبتت علاقاتها مع قوى خارجية لا تريد خيرا للسودان، يمكن الإستمرار فيه بكل اطمئنان.
ويرى مراقبونوخبراء أن هكذا رسالة سوف تفتح أبواب الفوضى ليس فى السودان وحسب، بل فىدول افريقية أخرى عديدة لأنها - ببساطة شديدة ودون أي شعور بالمسؤولية - ستقوى نزعات التمرد المسلح سواء عن حق أو عن باطل فى أكثر من مكان وموقعفى القارة السمراء.
ومن الممكن أن يتصور المرء أيضا أن بعضالقابضين على زمام السلطة في العديد من البلدان الإفريقية، والمفترض أنهميحمون البلاد والعباد ويواجهون أي تمرد باعتباره واجبا دستوريا لا مفرمنه، قد يرون أن تلك المواجهة قد تحمل لهم اتهامات جنائية دولية ومحاكماتتلويث للسمعة لا يقدرون عليها. والنتيجة المؤكدة: فوضى مهلكة، ولن تفيدهاأي محاكمات
.
تسييس القضاء الدولى

يفتح الإتهام الذي وجهه المدعي العام أوكامبو، حتى وإن لم تقبله هيئة قضاة المحكمة لاحقا، الباب أمام قضية تسييس جهاز قضائى دولى لأغراض لا علاقة لها بأصل القضية، ناهيك عما هو معروف من سياسة الكيل بمكيلين وثلاثة وحتى أربعة مكاييل، لاسيما إذا تعلق الامر ببلد عربى أو إسلامى.
مثل هذا التسييس ليس جديدا في حد ذاته، ولكن الجديد هنا يتعلق بجهاز قضائى دولى، ناشئ عن معاهدة دولية، تفترض أن لا ولاية لها أو اختصاص غلا لمن يقبل بها ويصبح عضوا بها. والسودان كما هو معروف (على غرار جميع الدول العربية باستثناء الأردن وجيبوتي وجزر القمر) ليس عضوا بمعاهدة روما المنشئة لهذه المحكمة الجنائية الدولية، فكيف يمكن ان يخضع لاختصاصها؟ الجواب يكمن فى التسييس وفى الخروج عن اعتبارات المهنية القانونية الصارمة، وفى توظيف المنظمات الدولية لخدمة اغراض أبعد كثيرا من مجرد البحث عن العدالة المجردة
.
لقد وقف بان كى مون، سكرتير الامم المتحدة معلقا على اتهامات اوكامبو بالقول "إن السلام والعدالة متلازمين، وأن أحدهما لا يُغنى عن الآخر، بل يقوى به". وهو قول صحيح فى أسسه، ولكنه بعيد عن واقع ودور الأمم المتحدة نفسها، فحالات انتهاك حقوق الانسان وجرائم الحرب موجودة ومعروفة وموثقة وتشاهد صباح مساء (فى فلسطين المحتلة وأفغانستان والعراق وفى معسكر غوانتانامو الامريكى، إضافة إلى العقوبات الشاملة والحصار الذى تتعرض له كوريا الشمالية وما سببه لها من مجاعات فى السنوات الماضية، ومن قبل حصار كوبا لمدة تزيد عن خمسين عاما)، ولم يسمع أحد أن الأمم المتحدة أو المحكمة الجنائية قد قالت مجرد كلمة واحدة لا عن السلام ولا عن العدالة
.
تفتيت السودان
فيهذا السياق، يعتبر المراقبون والخبراء المتابعون للشأن السوداني والإفريقيأن هذا التغاضى عن جرائم حرب وضد الانسانية مؤكدة (القائمون عليها معروفونبالاسم)، والتركيز في الوقت نفسه على قضية بعينها وفى بلد بعينه وبمنظورغير منصف، يعنى أن الأمر يتعلق بحالة أخرى من تسييس ما لا يجب تسييسه،وأمام تطورات كاشفة لخطط بعيدة المدى، وتطبق عبر أدوات وآليات مختلفة، قديكون هدفها الرئيسى تفتيت السودان وإعادة تشكيل منطقة وسط أفريقيا والقرنالإفريقى بما يخدم استراتيجيات قوى عظمى، فى مقدمتها الولايات المتحدة.
هذا التفتيت - إن حدث بالصورة التى باتت تتجمع عناصرها رويدا رويدا - فسوف يؤدي إلى انقلاب أوضاع أفريقيا رأسا على عقب، وساعتها سيتحول المتمردون والمغامرون والأفاقون والساعون إلى أحضان القوى الكبرى وعلى رأسها واشنطن إلى سادة الموقف في بلدانهم رغما عن أنوف شعوبهم، وليذهب بعدها استقرار وتنمية افريقيا إلى الجحيم، وليجوع العرب الذين تحركوا أخيرا لكى يجعلوا من السودان سلة غلال لهم وللآخرين فى وقت يعز فيه القمح الغربى والأمريكى على من يريده، حتى ولو كان قادرا على دفع ثمنه كاملا.
المصدر: سويس انفو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أتهامات أوكامبو للبشير.. أهداف آنية وأخرى بعيدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
............ :: المنتديات الرئيسية :: الجريف السياسي-
انتقل الى: