............

حبابك عشره يا زائر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دعوة للاطلاع فقط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:29 pm

احبتى بدون فلسفة تلمست عدم الاطلاع فى اعضاء

المنتدى (البحث ونسخ الموضوعات عبر النت من المواقع)
لا يعد اطلاع فى نظرى
هذا يظهر فى انواع الملاكمات التى فى قسم السياسى
فهذا يجعلنا امام محك ومهمه وواجب صعب هو ان نطرح انوع مختلفه
من الكتب ليطلع عليها الاعضاء وكذلك كل منا يمكنه البحث عن كتاب
وطرحه للاطلاع لتعم الفائدة على الجميع ويجعلنا ناسس مكتبة ضخمة
من امهات الكتب فى شتى المجالات وتكون فى متناول الجميع
ونكون بهذا العمل قد وفرنا الكثير من (المال والوقت ) وامتلكنا مكتبة الكترونية
يمكن لكل الاعضاء الرجوع اليها
وكذلك اضفنا روح الاطلاع والتفاكر والمناقشة الهادفه لعضويننا والتى تساعد
فى التوحد والتقارب ليسهل خدمة الجريف من خلال هذا التوحد
وكذلك يقلل ابراز العضلات التى تجرنا الى مالا يحمد عقباه
هذا ما ظهر جليا فى بعض البوستات العضلية العائقة لاهداف المنتدى
والداعمه الى اتساع الفجوة بيننا والتى نحاول تقليلها
هلا تعطف علينا مشرف القسم بتثبيت هذا البوست اعلا القسم
اليكم اولى الكتب
اطلع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:37 pm

اختلال تقسيم السلطة والثروة في السودان

أغسطس 2003م
بسم الله الرحمن الرحيم


اهـــــداء




*إلى الذين انتفخوا غرورا واستعلاء وتجبراً اولئك الذين يريدون لنا الصمت عن كتابهم الأسود بينما يصرون على إبراز ذات الكتاب أبيضاً

*الى جماعات وأفراد الشعب السوداني التي تسام الإضطهاد و الظلم والقهر.

*الى الغالبية السودانية التي ما زالت تعاني التهميش سلطة وثروة

*الى الذين ينشرون العدالة والمساواة بصدق وتجرد ونكران ذات

المحتويات

1 - مُدخل................................................................................

2 - جدول تعداد السكان ...............................................................

3 - الباب الأول: اختلال تقسيم السلطة.

أولاً: الجهاز التنفيذي:

أ) مجلس قيادة الثورة.................................................................... (

ب) نواب ومساعدو الرئيس )...........................................................

د) مجلس الوزراء.................................................................... ( ..

هـ) الولاة ) ............................................................................

و) المجلس الانتقالي لولاية جنوب كردفان )........................................ .....

ي) وزراء الدولة........................................................................ (

ثانياً: السلطة التشريعية:

أ) المجلس الوطني ) .......................................................................

ثالثاً: السلطة القضائية:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:40 pm



أ )المحكمة الدستورية.................................................................... (

ب )رئاسة القضاء ) .....................................................................

رابعاً: الأجهزة الأمنية والعسكرية:

أ )جهاز الأمن الوطني ( الداخلي المدراء+الإدارات..........................................................................

ب)جهاز الأمن الوطني (الخارجي

: المدراء+ الإدارات.................................................................

ج)جهاز المخابرات السوداني............................................................ ( د الشرطةالمدراء+الإدارات...............................................................

هـ) القبول للكلية الحربية )............................................................

و)القبول لكلية الشرطة................................................................ (

خامساً:السلك الديبلوماسي:

أ )السفراء............................................................................... (

ب )القنصليات ) .......................................................................

السفارات..............................................................................

سادساً:الخدمة المدنية:

أ)وكلاء الوزارات................................................................... (

ب) لجنة الإختيار للخدمة العامة ) ........................................................

سابعاً: بعض مؤسسات المجتمع المدني:

أ) مدراء الجامعات ) ....................................................................

ب) ادارات تعليمية عليا................................................................ (

ج)المنظمات الطوعية................................................................ . (

د)اتحاد نقابات عمال السودان ) .....................................................

الباب الثاني: اختلال تقسيم الثروة.

أ) بنك السودان....................................................................

ب)المصارف ....................................................................

ج) بعض الشركات الحكومية..........................................................

د) مؤسسة اقتصادية هامة: مشروع الجزيرة.............................................

هـ) مؤسسة اجتماعية هامة:ديوان الزكاة................................................

الباب الثالث: اختلال موازنة التنمية والخدمات:

أ) التعليم )...........................................................................

ب )الصحة ) .......................................................................... .

ج)الطرق ) ...........................................................................

د) المياه والكهرباء...................................................................... (

قبل الختام ....... ........................................................................

خاتمة ...............................................................................



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:41 pm



مُدْخل:




كما ورد في بيان حركة العدل والمساواة، يواجه السودان اليوم أخطار جسيمه تهدد بتفتيت وحدته وتقسيمه إلى دويلات نتيجة للظلم الذي وقع وما زال على بعض أقاليمه من قبل المجموعة المتسلطة الحاكمة.

هنالك بادرة أمل قوية لتفادي ذلك في إطار الحل السياسي الشامل للمشكلة السودانية من خلال مؤتمر جامع يعطي لكل حقه حيث يصبح الحوار صادقاً وحراً يعلوه شعار أعدلوا هو أقرب للتقوى.

سنستعرض في هذا الكتاب بلغة الأرقام للإحصاءات والبيانات التي توضح بجلاء نماذج لاختلال تقسيم السلطة والثروة في السودان خاصة في عهد الإنقاذ الأمر الذي يحتم إعادة النظر بصورة جادة في حال السودان باعتباره يتكون من أقاليم تعاني بعضها ويلات احتكار السلطة ، محاباة توزيع الثروات ، انعدام التنمية وسوء الخدمات مما يستوجب العدل والإنصاف.

وقد أخذت هذه البيانات والأرقام من المصادر الرسمية والتقارير الإستراتيجية وقرارات رئاسة الجمهورية بمجلس الوزراء وديوان الحكم الاتحادي ومضابط ووثائق الخدمة المدنية وكتاب التحولات الكبرى في السودان وغيرها من المصادر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:46 pm

حتى يسهل علينا قراءة الأرقام والبيانات أرجعنا تسمية الولايات الى الولاية الكبرى السابقة ((الإقليم)) حيث الاقليم الشرقي يضم ولايات البحر الأحمر والقضارف وكسلا، والإقليم الشمالي يضم ولايتي نهر النيل والشمالية،والإقليم الأوسط يضم ولايات الجزيرة والنيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض ، بينما إقليم كردفان يضم ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان، وإقليم دارفور يضم ولايات شمال وجنوب وغرب دارفور وإقليم الإستوائية يضم ولايات بحر الجبل وشرق وغرب الإستوائية وإقليم بحر الغزال يضم ولايات البحيرات وواراب وغرب وشمال بحر الغزال وإقليم أعالي النيل يضم ولايات جونقليٍِ والوحدة وأعالي النيل وقد اجملناها في الاقليم الجنوبي وأصبح أقليم الخرطوم يعني العاصمة القومية.

قراءة الجدول حسب الأقاليم:-



نسبة السكان

تعداد السكان

الإقليم

الرقم


20%

6559000

الأوسط

1

20%

5992000

دارفور

2

16%

5035000

الجنوبي

3

15%

4740000

الخرطوم

4

12%

3718000

كردفان

5

11%

3655000

الشرقي

6

5%

1482000

الشمالي

7

-

31181000

الجملـــــــــــــــــــة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:51 pm



حتى يسهل علينا قراءة الأرقام والبيانات أرجعنا تسمية الولايات الى الولاية الكبرى السابقة ((الإقليم)) حيث الاقليم الشرقي يضم ولايات البحر الأحمر والقضارف وكسلا، والإقليم الشمالي يضم ولايتي نهر النيل والشمالية،والإقليم الأوسط يضم ولايات الجزيرة والنيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض ، بينما إقليم كردفان يضم ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان، وإقليم دارفور يضم ولايات شمال وجنوب وغرب دارفور وإقليم الإستوائية يضم ولايات بحر الجبل وشرق وغرب الإستوائية وإقليم بحر الغزال يضم ولايات البحيرات وواراب وغرب وشمال بحر الغزال وإقليم أعالي النيل يضم ولايات جونقليٍِ والوحدة وأعالي النيل وقد اجملناها في الاقليم الجنوبي وأصبح أقليم الخرطوم يعني العاصمة القومية.

قراءة الجدول حسب الأقاليم:-

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:53 pm





نسبة السكان

تعداد السكان

الإقليم

الرقم


20%

6559000

الأوسط

1

20%

5992000

دارفور

2

16%

5035000

الجنوبي

3

15%

4740000

الخرطوم

4

12%

3718000

كردفان

5

11%

3655000

الشرقي

6

5%

1482000

الشمالي

7

-

31181000

الجملـــــــــــــــــــة

















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 3:59 pm



مدخل :
بسم الله الرحمن الرحيم


والتين والزيتون [1] وطور سينين [2] وهذا البلد الأمين [3] لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [4] ثم رددناه أسفل سافلين [5] إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون [1] فما يكذبك بعد بالدين [7] أليس الله بأحكم الحاكمين [8] )

صدق الله العظيم

* * * * *

الروح والجسد ، العقل والقلب .. هذا أنت أيها الإنسان ، أنت إما فيلسوف يبحث عن الحقيقة أو أخلاقي يبحث عن قيم الخير أو فنان يبحث عن الجمال … هذه هي حياة فكرك وشعورك إذا كنت غير ذلك ، فستكون كالأنعام أو أضل سبيلا .

* * * * *

الفلسفة السودانية*

دنيا لا يملكها …

من يملكها .. أغنى أهاليها

سادتها الفقراء ..

العاقل … من يأخذ منها

ما تعطيه

على إستحياء ..

والجاهل من ظن الأشياء

هي الأشياء ..

*محمد مفتاح الفيتوري شاعر من السودان







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:00 pm



مقدمة :


لماذا الإنسان ؟!



ما أكثر الأشياء التي تحيط بالإنسان ، هذه الأشياء تتمظهر على شكل مألوف ينسجم مع التفكير الإنساني للشخص العادي التفكير والسلوك وتسمى هذه الأشياء بالأشياء الطبيعية أحياناً تنبعث أشياء غريبة بدون علة منطقية ظاهرة وتسمى هذه الأشياء بالظواهر (Phenomenon) … هذه الأشياء لا يستطيع العقل إستيعابها من أول وهلة وتترك رد فعل ذو حدين ... عقل يرفضها ولا يألوا جهد أبداً في سبر غورها ، عقل يرفضها ويبحث عن أسباب ظهورها لعلاجها واستئصالها إذا كانت الظاهرة قبيحة وهذا في حقل الظواهر الإجتماعية والبيئية ، أما إذا كانت الظاهرة طبيعية فيزيائية أو كيميائية أو احيائية … فلا بد أن يتقصى العقل أسلوب المنهج والبحث العلمي في دراسة الظاهرة وإعطاء إجابة علمية شافية لسبب حدوثها …

ليس هناك فرق نوعي بين العلوم الطبيعية والعلوم الإجتماعية من حيث القوانين الخفية التي تربط الأشياء مع بعضها البعض من حيث أنه لكل معلول علة وقد نجد أن هناك محاولات مؤسسة من البعض لتغيب وعي الناس بربط الظواهر الإجتماعية .. كالفقر مثلاً بالغيب ويعطيها بعدا ميتافيزيقيا وذلك ناجم عن الجهل المريع الذي يعشعش في أصقاع البلاد العربية والإسلامية (الجهل هو الجنرال الذي هزم العرب والمسلمين).

إن علم الظواهر (Phenomenology) لا بد أن يتمتع بأدوات البحث والتحليل والإستقراء العلمي للوصول إلى النتائج السليمة التي تستقيم مع العقل المتجرد من نوازع الهوى ودواعي الجبلة والغرض … إن أجلّ ما يمكن أن يقدمه هذا العلم في الوقت الراهن هو دراسة الظواهر السلوكية المدمرة التي يعاني منها الإنسان في زمن أضحى فيه العالم قرية صغيرة مزودة بكل وسائط ووسائل الإتصال ، إن العلوم في مجملها قادمة لتصب في موضع واحد هو النفس الإنسانية

وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

حيث أن الإنسان في حد ذاته يشكل ظاهرة غريبة ومزعجة لكل الكائنات الحية في الأرض وذلك لميوله العدوانية الناجمة لتعرضه لمؤثرات مختلفة متباينة تؤثر عليه سلباً وإيجاباً خلال مشواره الطويل القصير في الحياة .. أنا كان مجتمعه أو بيئته ..

البشر يعملون على افساد البيئة وتلويثها وعلى مسخ فطرة الحيوان بهدف الإستفادة القصوى من العائد المادي وذلك للتفكير الرأسمالي النفعي ويمكننا أن نضرب مثلاً بشعاً لذلك وهو استغلال الحيوانات في الأفلام الإباحية ومثال آخر أقل بشاعة إطعام الأبقار اللحوم كما حدث في بريطانيا "جنون البقر" … وبذلك تقوقع الإنسان في الدرك الأسفل من سلم الكائنات الحية وأصبح كالأنعام أو أضل سبيلا … البشر يصنعون آلة الحرب ويهلكون الحرث والنسل من أجل علل وطموحات ذاتية مريضة ونزعات عرقيه إستعلائية ما أنزل الله بها من سلطان …

ويبقى السؤال الحائر كيف تكون البداية ؟! من أجل تقويم النفس البشرية ووضعها على جادة الطريق …

"والمهم أولاً وأخراً ، ليس أن نجد حلاً ما لمشكلة الإنسان ونعيد صياغة الإنسان بطريقة مصطنعة لتقبل هذا الحل .. وذلك لأن كل الحلول إنما تستمد قيمتها من قيمة الإنسان وينبغي لها أن تكون على صورته ، لا أن يكون هو على صورتها .. فالإشتراكية والليبرالية نشأتا من أجل الإنسان وليس الإنسان هو الذي خلق من أجل التجارب للإشتراكية والليبرالية . وهذا الكائن المقدس الذي هو الإنسان يستحق بالضرورة كل الجهد الذي بذله من أجله .. أوَليس بالخير الملاك النائم في أعماقه هو الذي نريد له أن يستيقظ ليعمر الأرض بالخير والمسرة والهناء؟! . ثم أليس في الدنيا ألف باب من أبواب الشقاء للإنسان ؟ وهل ينبغي أن نضيف إلى الموت عصرة القبر بتجارب غير مسؤولة نهبها هي القداسة … بدلاً من الإنسان ؟" *

ما من مجتمع يستطيع أن يعيش من غير مثل أعلى ، يستلهمه في حياته ، ومن دون معرفة واضحة للمبادئ التي تواجه تنظيمه ، فالعهود الكبيرة للحضارة والمدنية هي تلك التي يجتمع فيها هذان الشرطان …

العقل العربي أكثر من أي عقل آخر يحس هذه الحاجة إلى الفهم … إن مواطنينا يريدون أن يعرفوا نوع المبادئ التي يحكمون بموجبها وأي مستقبل يتجهون إليه في النظام العالمي الجديد .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:01 pm



الفصل الأول

نظرية المعرفة

خلق الله آدم في الجنة وعقله يزخر بالمعارف والعلوم كلها ، كان يعيش حياة كاملة ، وعندما هبط إلى الأرض احتجبت هذه المعرفة بغطائين ، حجاب ظلماني (Dark Screen) وهو حجاب الغريزة (شهوتي البطن والفرج) وأصبح هناك جزء من عقله يؤدي وظائف الجسد ومطالبه يسمى عقل المعاش (Living Mind) والجزء الآخر برمجت فيه المعرفة الأزلية يسمى عقل المعاد (Post Living Mind) أما الحجاب الثاني فهو حجاب نوراني (Light Screen) وهو حجاب العقل نفسه ذلك العقل الذي يفسر الأشياء بأضدادها ، نجد أن تركيبه الإنسان من روح وجسد لعبت دوراً كبيراً في انقسام عقل الإنسان تبعاً لذلك ليؤدي مطالب الروح التي تنشد المعرفة الأزلية التي تعلمتها في عالم الذر .

قام آدم بتوريث هذه المعرفة إلى ذريته التي جاءت من بعده ، إن الإنسان في هذه الحياة يتذكر ولا يتعلم ، أي أن المعرفة تنبع من داخل عقل الإنسان ، والإنسان المجود للسلوك والمتأمل يستطيع أن يرفع الحجب ويبدأ مشوار السير إلى الله ، والسير إلى الله ليس بقطع المسافات ولكن بتقريب الصفات إلى الصفات . إن آيات الآفاق وآيات النفوس هي دليل الإنسان في البحث عن الحقيقة ، قال تعالى [سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أوَلم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد] (53 فصلت) .

إن التعارض في النفس البشرية بين مطالب الجسد والروح هو الذي يجعل الإنسان يتأرجح بين الخطأ والصواب ويتقدم إلى الأمام في حياة الفكر والشعور ، لذلك الخطأ شيء موجود في تركيبة الإنسان ولا بد منه حتى يتعلم الإنسان ويتذكر ، إن حياة الجسد والروح في تركيبتهما الفريدة حياة ذات حدين إما كان الجسد سجن للروح يجعلها تتوق للإنعتاق عنه أو أصبح الجسد بيت لها تستأنس به وتحضه على عمل الأعمال الصالحة وبذلك يكون الإنسان في حالة تقلب بين الخير والشر.

إن العبادات من صلاة وصوم وزكاة جاءت لتعين الجسد على خدمة الروح التي تتوق للكمال وإن تجويد الإنسان للعبادات يجعله يحس بالسمو والتقدم من الحالة الحيوانية التي يعاني منها إلى مصاف الإنسان الذي خلق لأجله كل هذا الكون .

إن المعرفة الإنسانية تنقسم إلى قسمين ، معرفة إيمانية وهذه المعرفة معرفة تصديق . إذ لا يكون السامع أو المتلقي ملزم بأن يصدق الخبر أو لا يصدقه … مثلاً إذا قلنا لأحد سكان الأسكيمو في القطب الشمالي أن هناك فاكهة عند خط الإستواء يقال لها البطيخ ، خضراء اللون من الخارج وحمراء من الداخل وحلوة المذاق فإنه في هذه الحالة قد يصدق ما نقوله أو لا يصدق وتصبح المعلومة في عقله في حالة عدم اتزان.

النوع الآخر من المعرفة هي المعرفة اليقينية وهذه معرفة تحقيق إذ إنه لا يصل إليها الإنسان إلى بعد إجراء تجربة عملية للتأكد من الخبر الذي نسمعه ، نعود للمثل الذي ضربناه في الفقرة السابقة ، إذا ركب هذا الرجل الأسكيمو الطائرة وجاء إلى بلد عند خط الإستواء وذهب إلى السوق . وسأل عن البطيخ فدلوه عليه فاشترى قطعة فنظر إليها فوجدها خضراء من الخارج وشقها بالسكين وجدها حمراء من الداخل ، ثم تذوقها فوجدها حلوة الطعم ، بذلك يكون حصل على معرفة مؤكدة للخبر الذي سمعه أول مرة في بلاده .

إن الفرق بين المعرفة الإيمانية والمعرفة اليقنية فرق مقدار كما أن الفرق بين الإيمان واليقين هو أن الإيمان معرفة قلقة ناقصة إلى حد ما بينما اليقين معرفة مستقرة تكاد تكون كاملة . قد سبق القرآن فلاسفة الغرب في ماهية العلم المادي التجريبي (Matrial Expermental Science) إلى نوع أسمى من المعرفة يمكننا أن نطلق عليها مجازاً العلم الروحي التجريبي(Spritual Expermental Science) ولندلل على ذلك نذكر تجربة سيدنا إبراهيم عليه السلام في إثبات قدرة الله المطلقة على إحياء الموتى والتي تضمنتها الآيات قال تعالى [وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أوَلم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم أدعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم] (260البقرة).

ومن هنا نرى أن التجربة التي قام بها سيدنا إبراهيم كانت تجربة تأكيدية لقدرة الله على إحياء الموتى ونال بذلك طمأنينة القلب وبرد اليقين ، وقد ذكر ذلك في سياق آية أخرى : [ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين] (75 البقرة) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:02 pm





إن الناس تتباين في المعرفة وفقاً لطبيعة المعلومات التي يتلقونها وتختزنها عقولهم ، ويمكننا أن نقسمها إلى ثلاث أنواع من القضايا :-

(1) 2 + 2 = 4 قضية صائبة ( درجة أولى )

(2) ص + س = 4 قضية ظنية ( درجة ثانية )

(3) 2 + 2 = 3 قضية خاطئة ( درجة ثالثة ) .

بذلك يكون الناس أربعة ، مثقف ومتعلم وأمي وجاهل ، وفقاً لطبيعة القضايا التي يحملونها أو مبرمجة في عقولهم ، فالمثقف إنسان يجيد القراءة والكتابة ومستقيم أخلاقياً وتأثيره إيجابي على المجتمع وجل القضايا التي يختزنها عقله من الدرجة الأولى ، المتعلم يجيد القراءة والكتابة ، ضعيف أخلاقياً وينطبق عليه المثل الإنجليزي (The half Lerned man is a dengrous man) وتأثيره سلبي على المجتمع والمعلومات في عقله من النوع الثاني والثالث .. الأمي إنسان لا يجيد القراءة والكتابة ، مستقيم أخلاقياً وتأثيره إيجابي على المجتمع ، المعلومات في عقله من النوع الأول والثاني ، أخيراً الجاهل وهذا لا يجيد القراءة والكتابة ضعيف أخلاقياً وتأثيره ضار في المجتمع والمعلومات في عقله من النوع الثالث في الغالب ..

الفصل الثاني

نسبية المعرفة

إن القرآن نزل يخاطب العقل الإنساني السليم والخالي من الهوى وذلك بتثبيت قيم الحق ومحو الباطل ولكن لأن العقل الإنساني يتعرض لنوازع الهوى ودواعي الجبلة نجد أنه كثيراً ما ينحرف عن جادة الطريق ، بما أن القرآن يحمل رسالة عالمية فقد كان لا بد له على مر العصور أن يتفاعل مع الأفكار والقيم المتوارثة والسائدة والمعاصرة في نفس الفترة الزمنية .

إن المعرفة أو الفهم الذي يقذفه الله تعالى في قلوب من يشاء من عباده سواءً من داخل الأمة الإسلامية ، علماء المسلمين أو خارج الأمة الإسلامية ، علماء الملل الأخرى ، هذه المعرفة ليست مطلقة بل نسبية ، كما إنه لا يوجد أحد يملك علم مطلق على حسب القاعدة الربانية ، قال تعالى فوق كل ذي علم عليم] (76 يوسف)

لذلك تطلب عالمية الرسالة الإسلامية أن ينهض علماء الإسلام بالفكر الإسلامي إلى مستوى العصر بفتح باب الحوار والحجة والمنطق العلمي السليم وليس الانسحاب بعيداً عن منابر الحوار واتباع وسائل عنيفة للتعبير بالصورة المؤسفة التي جعلتنا أشبه بالعنكبوت التي أتخذت بيتاً ، قال تعالى [ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت] (41 العنكبوت) .

إن القرآن كمنهج عقلي رباني يطالب الناس بتداول الأفكار والمعرفة ومن خلال هذا التفاعل والتلاقح الفكري يولد الحق ويمحق الباطل حسب القاعدة الربانية ، قال تعالى [ أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً وما يوقدون عليه في النار إبتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال] (17 الرعد).

لذلك نجد أن المناظرات العلمية هي أكبر الأسس العلمية لظهور الحق وأنسبها للقرن العشرين ، كما رأينا في الماضي أن الأنبياء كانوا دائماً يلجأون للمحاورة مع أهل الباطل بكل لباقة واقتدار كما فعل سيدنا موسى مع فرعون وسيدنا إبراهيم مع النمرود .

ومن كل ذلك نجد أن قيم الحق باقية لأنها هي الأصلح والبقاء دائماً للصالح مهما كثر الخبيث .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:04 pm



إن نسبية المعرفة تدعوا إلى تداول المعرفة على أوسع نطاق في العالم الذي أصبح قرية صغيرة مزودة بكل وسائل ووسائط الإعلام . إن التفكير العقلي والتعامل المباشر مع القرآن والسنة في القضايا المعاصرة قد يكون أكثر إيجابية من تناول تفسيرات قديمة لقضايا مستجدة فيما يعرف بالتفكير النقلي قال تعالى [ إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه أباءنا أوَلو كانوا أباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون] (104 المائدة).

قد ترون في هذه الآيات إستشهاداً بعيداً ولكن بالرجوع إلى حديث الغرباء ( بدأ الاسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ، قيل : من هم الغرباء؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد إندثارها) (صحيح البخاري)

نحن نرى ملامح اندثار السنة في كثير من مجتمعاتنا العربية والإسلامية وانصباب هذه المجتمعات في قوالب العرف والفقه والتفاسير اللاحقة في العصور الوسيطة التي بيننا وبين القرن السابع ، رغم ما شاب تلك العصور من ظلم واستبداد .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:05 pm



الفصل الثالث :

التفكير النقلي .. المزايا والعيوب

ويقصد به التفكير المنقول عن الغير وذلك بأن يعتمد الإنسان على تفكير غيره ويسلم بصحته بدلاً من أن يفكر الإنسان بنفسه ويلجأ الإنسان إلى هذه الطريقة في مرحلة التعلم وعندما يشعر الإنسان أنه قد حصل من المعلومات ما يسمح له بالتفكير المستقل فإن إستمراره بعد ذلك في إصطناع أسلوب التفكير النقلي يسبب له أضراراً منها :-

1- ضعف الشخصية والإمعية أي اتباع الغير في أحكامهم بدون القدرة على الإستقلال عنهم .

2- جمود تفكيره الشخصي لأنه لن يقدر على الإبتكار .

3- فقد القدرة على النقد .

4- استمرار الأخطاء القديمة خاصة وان ليس هناك ما يضمن صحة تفكير الغير أو حسن نيتهم .

يصاب المجتمع الذي يسود فيه هذا الأسلوب من التفكير بالأمعية الثقافية إذ أن أفراده لا يقدرون على التفكير مما يدفعهم إلى الذوبان في غيرهم ، وقد هاجم الإسلام التفكير النقلي ودعا إلى عدم اتباع الآخرين بدافع التقليد ونوازع الضعف قال تعالى ] وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أوَلو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون] (170 البقرة) ، فالأصل تحكيم هدى الخالق واستخدام العقل البشري للتمييز وليس التبعية العمياء تحت ضغوط الشهوات والأهواء قال تعالى ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون] (23 التوبة) . وقد هاجم الإسلام الذين يتبعون الأحبار والرهبان بدون تفكير فقال تعالى ] إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح إبن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون] (31 التوبة) .

وينساق الناس للتفكير النقلي للأسباب الآتية :-

1- نشأتهم في الصغر معتمدين على تلقي أفكار من هم أكبر منهم .

2- تعود احترام أقوال الكبار والثقة في صحة معلوماتهم .

3- اعتقادهم أن شهرة بعض الناس أو نجاحهم يرجع إلى صحة أفكارهم .

4- قد يعجز الإنسان عن معالجة معضلة فيلجأ إلى غيره لحلها .

5- يميل الإنسان إلى التأثير بأفكار الآخرين وتفضيلها على التفكير الذاتي .

6- شيوع الفكرة وانتشارها يجعلها بمثابة أمر واقع يوحي بالثقة في صوابها .

الخلط بين النجاح في مضمار العلوم وبين الأفكار والمبادئ التي يعتنقها أصحاب ذلك النجاح ، والقاعدة للمسلم أن يطلب العلوم والمعارف من أي وعاء خرجت وقد أغناه الله في الجانب الآخر وهو الجانب الفكري والعقائدي فأوحى إليه بالإسلام كنظام شامل للحياة فهو ثابت في قواعده وأسسه العامة متطور في جزئياته وتفاصيله الفرعية.

ويبقى السؤال المحزن : لماذا ننتظر علماء الشرق والغرب يكتشفون دقائق وأسرار الكون والنظريات العلمية ، ثم نأتي بعد ذلك لنبحث لها عن أدلة من القرآن والسنة ، لماذا لا نكون نحن السباقون في كل مجالات الحياة ؟!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:06 pm



الفصل الرابع

نظرية داروين وإشكالية الحلقة المفقودة

يعتبر البشر الذين يعمرون الأرض الآن من نسل آدم (Homo Sapiens) . ينقسم عقل الإنسان الحالي إلى قسمين تبعاً لتركيب الإنسان نفسه ، فالإنسان جسد وروح ولكل منهما مطالب وحاجات يسعى كل عقل لاشباعها .

أولاً : عقل المعاش (Living Mind) يقوم عقل المعاش بتلبية متطلبات الجسد أي إشباع شهوتي البطن والفرج .

ثانياً : عقل المعاد (Post Living Mind) يقوم بتلبية حاجات الروح وهي المعرفة الأزلية والعلم الذي تعلمته وهي في عالم الذر .

عملت نظريات كثيرة على تفسير نشأة الكون وكيف بدأ الخلق ، وقد حث القرآن الكريم الإنسان على البحث في هذا النوع من المعرفة قال تعالى [ قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ، إن الله على كل شيء قدير] (20 العنكبوت) .

إذا اعتمدنا في موضوع بحثنا هذا على نظرية السوبر نوفا (Super Nova) وهي فكرة وجود سحابة ضخمة من الهيدروجين المشتعل كانت البداية ثم أنقسمت هذه السحابة إلى شموس كثيرة ، خرجت من كل شمس مجموعتها من الكواكب التي تدور في فلكها وخرج من كل كوكب التابع الذي يدور في فلكه ، قال تعالى أوَلم يرَ الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون] (30 الأنبياء) .

وإذا نظرنا إلى الجدول الدوري الحديث في الكيمياء (Modern Periodic Table) الذي يرتب العناصر دوريا بأزدياد أرقامها الذرية "عدد الألكترونات" الشيء الذي يجعل هذه العناصر تتباين في خواصها الفيزيائية (Physical Properties) وخواصها الكيميائية (Chemecal Properties) وهذا التباين كميا (Quantitative) وليس نوعيا (Qualitative) . هذا الجدول يوضح ظهور المركبات الكيميائية التي يتكون منها الجسم الصلب لكوكبنا الأرض وبظهور مركب الماء الناجم من اتحاد عنصري الهيدروجين والأكسجين بدأت خطوات ظهور الحياة والكائنات الحية ، نشأت أولاً المادة العضوية (Organic Matter) وهي تتكون من جزيء الماء والكربون ومن المادة العضوية نشأت الأحماض النووية (DNA) و (RNA) وتلي ذلك ظهور الكائنات الدنيا مثل الفيروسات (Virus) والبكتيريا (Bactria) من مملكة البدائيات (Kingdom Monera) ثم ذات الطبقة الواحدة (Monoplastica) ثم ذات الطبقتين (Diploplastica) ثم ذات الثلاث طبقات (Triploplastica). قال تعالى والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير] (45 النور) .

وقد كانت هذه التفاعلات تعتمل في معمل الطبيعة عبر ملايين السنين وأصبحت الأرض قبل نزول آدم على قمتها البشر غير المكلف من سلالة الإنسان البدائي (Homo errectos) وعلى قاعدتها ذرة الهيدروجين ، هذا الإنسان غير المكلف كان نتاج التطور الطبيعي للحياة ، يمتلك عقل المعاش فقط (Living Mind) لذلك أنفق ملايين السنين دون أن يؤسس حضارة أو ثقافة بل كان يعيش فقط على الغرائز كسائر الحيوانات بينما آدم الذي هبط إلى الأرض والمزود بعقل المعاد (Post Living Mind) ولأنه كائن مبرمج استطاع أن يؤسس حضارات وثقافات في زمن وجيز نسبياً*.

إذن لا توجد حلقة مفقودة بين الإنسان العالم من نسل آدم (Homo Sapiens) والإنسان البدائي (Homo errectos) . وهذا يعني أنه ليس هناك علاقة بين الإنسان الحالي وسلالة القرود ، لأن آدم جاء إلى الأرض من عالم خارجي يعتبر بذلك مخلوق غير أرضي(Extra – terestrial) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:07 pm



الفصل الخامس

ميتافيزيقيا الزمان والمكان

1- مقدمة : إن جميع أفكارنا تقوم على تمثلنا للأشياء تمثلاً يأخذ فيه اللاحق بعنق السابق من الزمان ، فالزمان والمكان فكرتان واضحتان ، يبدو أنه من المستحيل تعريفهما بكلمة غيرهما ، يخيل إلينا إنهما أمران موجودان خارج وعينا وجوداً عينياً ، هذا وقد أستبدت فكرة إطلاق الزمان والمكان وتأصلهما في الوجود بجميع الأذهان الباحثة على مر العصور ، وكانت مناط البحث العلمي حتى جاء العالم إلبرت أينشتين(1) . عندما سئُل هذا العالم الألماني الفذ فور وصوله ميناء نيويورك من قبل الصحفيين أن يفسر لهم النظرية النسبية بأبسط الكلمات قال :

" لقد كان الناس من قبل يعتقدون أنه لو أختفت جميع الأشياء المادية من العالم لبقي الزمان والمكان مع ذلك !! أما النظرية النسبية فإنها ترى أن الزمان والمكان يختفيان أيضاً كسائر الأشياء !! " لنتأمل كلام هذا الرجل العبقري بتجرد ونزاهة حتى نتكمن من الحصول على تعريف علمي لماهية الزمان والمكان .

2- تعريف الزمان / المكان

قد يخطر في بال أحدنا هذا السؤال الغريب ، بما أن الزمان والمكان مخلوقان .. أيهما بدأ خلقه أولاً ؟! إذا قلنا بدأ خلق الزمان لزم ذلك وجود مكاناً يتحرك ليدل عليه وإذا قلنا بدأ خلق المكان فلا بد أن يستغرق ذلك زمناً ، لنتخلص من هذه المعضلة يجب أن نقول أن المكان يقع بين زمانين ، زمن الخلق وهو الزمن الذي تنزل من الزمن المطلق الذي يشير إلى غيب الغيوب "الله خالق هذا الكون" والزمن المعاش "الحادث" وهو الزمن الإنساني الذي أحدثته حركة الأجرام السماوية والأرض التي نعيش فيها ، إجمالاً يمكن أن نقول أن هناك زمناً مطلقاً خارج وعي الإنسان وزمناً نسبياً ، هذا الزمن النسبي من عدة أنواع .

زمن الخلق : هذا الزمن الذي تستغرقه عملية الخلق على مبدأ كن فيكون ، قد يكون كلمح البصر "جزء من المليون من الثانية" أو من أيام الله التي لا تشبه أيامنا.

الزمن المعاش "الحادث" : الزمن الإنساني أو الزمن الذي نجم عن حركة الأرض والأجرام والكواكب والنجوم .

وللربط بين هذه الأزمنة المختلفة يمكننا إعتماد الزمن الضوئي .

الزمن الضوئي : هو المسافة التي يستغرقها الضوء عند إندفاعه بسرعته المهولة (186.000 ميل / ث)

3- تداخل الأزمنة :

إن العلاقة بين هذه الأزمنة المذكورة آنفاً علاقة متداخلة في إنسجام رائع ، يمكن تمثيلها بأربع دوائر متراكزة ، الدائرة الخارجية تشير للزمن المطلق الدائرة التي تليها تشير لزمن الخلق ثم دائرة المكان التي تحوي داخلها الزمن المعاش والزمن الضوئي ، لتقريب المعنى للأذهان لتداخل الزمن نضرب مثلاً معاصراً : تمثل السينما عالماً متخيلاً يشبه عالمنا ، عندما نجلس فيها نشاهد فلماً سينمائياً مدة عرضه ساعة ونصف أو ساعتين ، في هذه المدة قد نشاهد فلماً تاريخياً يعبر عن سنين طويلة أو فلم يعبر عن أيام بلياليها دون يحدث ذلك لبس في عقلنا وذلك لوجودنا خارج الزمان والمكان الذي يمثله الفلم السينمائي ويحدث هذا التداخل المنطقي لأزمان عدة دون أن يخل بهرمونية التفكير الإنساني ، فيقودنا ذلك إلى شيء مهم ألا وهو علاقة العقل بالزمن المعاش.

4- العقل الانساني والزمن المعاش :

إن تركيب العقل الإنساني من منظور معنوي ، ذاكرة/ ماضي وآنية / حاضر . وخيال / مستقبل جاءت لتتلاءم مع فكرة الزمن المعاش ، الذي جعل أيام الإنسان ثلاثة يوم مضى ويوم معاش ويوم قادم وتحولات عقل الإنسان بين الذكرى والخيال تولد التفكير ، كما توجد في الكائنات الحية بما فيها الإنسان ساعة طبيعية ((Biological Watch ، هذه الساعة تنقل للإنسان الإحساس بالزمن عبر منافذ الحواس العقلية المعروفة كالسمع والبصر . إذا تعطلت إحدى هذه الحواس بسبب ما ، كتعطل حاسة الإبصار بالنوم مثلاً ، يفقد الإنسان الإحساس بالزمن ، لا يعرف كم من الزمن نام ؟! . كما أن الحالة النفسية للإنسان هي التي تحدد له طول المدة الزمنية . مثلاً ، الذي يركب قطار في سفرة مملة إلى مدينة تبعد ثلاث ساعات قد يحس بوطأة الزمن وإنه يمضي بطيئاً ، لأن لحظات الإنتظار هي اللحظات المهدرة من الزمن الإنساني ، بينما الذي يجلس لحل اختبار في مادة الفيزياء الصعبة لنفس المدة يحس أن الزمن يمضي سريعاً ولن يسعفه ويشعر بحركة الزمن السريعة ، بل أن هذا المفهوم النسبي لتمدد وإنكماش الزمن قد ينطبق على حدث واحد بالنسبة لشخصين مختلفين ، مثلاً في مباراة كرة القدم ، الشخص الذي يؤازر الفريق المنتصر يتمنى أن ينتهي زمن المباراة سريعاً ويحس بأن الزمن يمضي بطيئاَ ، بينما الذي يؤازر الفريق المهزوم يتمنى أن يمضي الزمن بطيئاً حتى يتمكن من تغير النتيجة ولكنه يحس بأن الزمن يمضي سريعاً ولن يمكنه من تحقيق ذلك .

نلخص من ذلك أن الزمان حركة وأن مجرى الزمن مرتبط بتغير المواد الغروية لخلايا أجسامنا وعلى الخصوص خلايا الدماغ ، فإن أي نوع من الإختلاف يطرأ على شعورنا بالزمن المعاش "الحادث" ، في بعض الحالات بسبب النوم أو الحالات المرضية (الحمى ، التسمم) ، يقابلها تغيرات في توازن الغرويات للجهاز العصبي ويخضع تغير هذه الغرويات للمبدأ الثاني من مبادئ الدنميكا الحرارية "مبدأ اللارجعة"(2) ، فمحور الزمن له اتجاه واحد هو الإتجاه الأمامي ولا يرجع إلى الوراء أبداً ، ومبدأ اللارجعة هذا يسيطر على حركة التطور في الكائنات جميعاً ، تسود فيه فكرة الاحتمالات ، فالحالة الأكثر احتمالاً تعقب حالة أقل احتمالاً من غير أن ترجع إلى وراء ، هذا السبب الذي يحول دون نكوص المجاميع المعقدة بما فيها الإنسان وتقهقرها عبر الزمن . إن مجرى حياتنا وزمننا المعاش الذي لا يقهر هي حالة خاصة من حالات مبدأ من مبادئ فيزياء المجاميع المعقدة .

العقل الإنساني والآنية :-

تحدثنا في البند السابق عن علاقة العقل بالزمن وعرفنا أن الزمن حركة مستمرة إلى الأمام وأن العقل وفقاً لذلك يكاد ينقسم إلى ذاكرة / ماضي وخيال / مستقبل .. ألا توجد (لحظة آنية) آنية تخرج بالإنسان من الزمان والمكان ؟!

إن هذه اللحظة ممكنة للعقل المؤدب بأدب اللحظة الحاضرة للإنسان العميق المعرفة بالذات الإلهية ، ذلك الإنسان الذي لا يتحسر أبداً على الماضي أو يجزع لهواجس المستقبل في هذا العالم القلق ، هذا بالنسبة للإنسان العارف .

وقد تحدث أيضاً للإنسان الغافل وذلك بأن يشغل حواسه كالسمع والبصر بشيء لحظي مثل مباراة أو فلم سينمائي أو موسيقى أو جلوس مع شخص حبيب إلى القلب وذلك لأن الإنسان في داخله فراغين معنويين هما السر وسر السر قال تعالى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى] (7 طه) ، هذا الفراغ هو الذي يجعل التفكير يتأرجح بين الماضي والمستقبل ، عندما يجلس الإنسان وحيداً في مكان يشوبه الصمت ، لا بد أن ينتقل فكره بين الماضي وأحزانه أو المستقبل وهواجسه وقد يسبب ذلك له التعاسة الشديدة لذا عليه أن يغتنم متعة اللحظة الحاضرة ويسلم أمره لله.

إن الإنسان منقسم على نفسه ، إنه جملة من المتناقضات ، عليه أن يوحد نفسه بكافة السبل حتى يحصل على السعادة المرجوة ، عليه أن يكون وحدة ذاتية في وحدة زمانية في وحدة مكانية ، إن الإنسان الحر هو الإنسان السعيد "الإنسان الذي يفكر كما يريد ويقول بما يفكر ويعمل بما يقول ثم لا يكون نتيجة فكره وقوله وعمله إلا براً بالأحياء والأشياء " (3) .

(1) البرت انشتين والنظرية النسبية – د . محمد عبد الرحمن مرحبا – دار القلم بيروت لبنان

(2) مبدأ كارنو ( نفس المصدر السابق )

(3) مفكر سوداني راحل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:09 pm



الفصل السادس

الحقيقة والجمال

مقدمة : كان "وحيد" الجميل يمتلك مرآة ، هذه المرآة يعلوها الصدأ ، حتى أنه كان يرى فيها صورة مشوشة ومبهمة لنفسه ، صورة باهتة لا تدل أبداً على حقيقته ، أخذ وحيد يجلي هذه المرآة الصادئة ، ومع مرور الأيام أخذت في اللمعان ، فماذا رأي عندما نظر إليها ؟.. رأي نفسه ، كان جميل جداً ، ثم أمعن في جلي المرآة ونظافتها ، ماذا رأى هذه المرة؟! رأى الجمال فقط ، ذلك الجمال والسحر الذي يغلف الأشياء ، الجمالي الرباني .

هذه المرآة التي كان يمتلكها وحيد هي مرآة الكون التي في قلبه أما وحيد فهو الإنسان الذي كان الصدأ يغطي قلبه ، لذلك كان لا يرى حقيقة الجمال الإلهي الذي يغلف الأحياء والأشياء "كن جميلاً ترى الوجود جميلا" (1) .



إن الكون الذي نعيش فيه مظهره مادي ومخبره روحي وفطرة الإنسان الطيبة تبحث دائماً عن الحقيقة والجمال(2) وتستشفها في كل المحسوسات حوله ، لماذا قلنا الحقيقة أولاً والجمال ثانياً ؟ إن للمعاني غير المنظورة قيمة جمالية يمكن أن يرمز لها الإنسان بشيء محسوس ، مثلاً رمزنا إلى الحقيقة بالشمس وللجمال بالقمر ، فمنذ الأزل أضحت الشمس رمزاً للحقيقة والقمر رمزاً للجمال بما أن القمر يستمد ضوءه الفضي الساحر من الشمس ، كان لا بد أن يستمد الجمال سحره من الحقيقة ، لذلك نجد الجمال ليس قيمة مجردة بل تستمد عناصر من الحقيقة . إذاً ما هي الحقيقة ؟ لنرى ذلك من منظور أفلاطوني معاصر (الكهف الأفلاطوني) ونرجع لنضرب مثلا بالسينما ذلك الواقع السحري الذي يشبه حياتنا كثيراً ، عندما نجلس على مقعدنا في دار السينما نحملق في الشاشة البيضاء ، لحظات ثم تظلم القاعة وينبعث أمامنا عالم حقيقي يضج بالحركة والحياة ، لكن هل ما نشاهده موجود حقيقة أمامنا ؟ إنه في الحقيقة ليس أمامنا بل انعكاس لعالم خلفنا مجرد ظلال وأشباح فقط . فالحياة التي نعيشها بريق زائف يخدع الإنسان سرعان ما ينقضي ويستيقظ الإنسان من هذا الحلم الجميل .. ويواجه الحقيقة !!

ماذا عن الجمال ؟ إذا أردنا أن نعرف الجمال لا بد من تصنيفه إلى نوعين من الجمال : الجمال الحسي وهو الجمال الذي يحدث إختلاجات في الجسد أو بمعنى أدق في النفس وهذا جمال المخلوقات المحسوسة كلها ، هذا النوع من الجمال يزول بزوال المؤثر ، النوع الثاني الجمال المعنوي ، هذا الجمال الذي تجسده القيم غير المنظورة في المجتمع الإنساني (الأخلاق) ويسمى الجلال ويبقى تأثيره بعد زوال المؤثر ، فنحن دائماً نذكر المآثر الحميدة لأناس طواهم الموت منذ دهور .

إن تركيبة الإنسان من روح وجسد هي العلة الفاعلة فيه التي تجعله يشعر بقيمة الجمال بنوعية إن تركيبة الإنسان الغريبة من روح أزلية وجسد فاني تولد في نفسه الأحساسيس المتناقضة والمبهمة عن الجمال ، فالإنسان العادي يسعى لتحقيق السعادة المطلقة باستغلال جسده وإنهاكه في المتع الحسية وقد يسبب له ذلك آلاماً شديدةً لأن القيمة المحدودة للجسد لا يمكن أن تعطي سعادة مطلقة ، لذلك نرى بعض الناس في سعيه لهذه السعادة المرجوة يسحل روحه ويسحبها بعنف في أوحال الحياة ومباهجها الزائفة . كيف نحصل على السعادة المطلقة ؟! .. إن السعادة الحقيقية في الحب ، لأن الحب من خصائص الروح ، ينبع الحب في منطقة النفس ، هنا يجب علينا أن نعرف النفس ، إنها البرزخ الذي يربط بين الروح والجسد إذا رمزنا للروح والجسد بقطبي مغناطيس ، الجسد من أسفل والروح من أعلى ، النفس تحتل منطقة الوسط وتتدرج سبع درجات في سلم المعاني السامية ، وهي كالآتي من أسفل إلى أعلى (النفس الأمارة ، النفس اللوامة ، النفس الملهمة ، النفس المطمئنة ، النفس الراضية ، النفس المرضية ، النفس الكاملة) والنفس الكاملة الأخيرة كما لها نسبي يتفاوت فيه الناس ، إن الحب الذي ينشأ في منطقة النفس حباً جسدياً مرتبطاً بالجنس لغرض الزواج وإثمار الولد وذلك للمحافظة على النوع الإنساني ثم يسمو هذا الحب ويتدرج إلى حب المخلوقات ثم يرتفع في المراقي السامية إلى حب واجد الموجودات "الله جل جلاله" لذلك فالدعوة للسعادة هي دعوة إلى مزيد من الحب ، حتى يفيض الكأس ، وإقصاء الكراهية والحقد لأنها تسود حواشي القلب ، أيها الإنسان إن الكأس لا يتسع لمشروبين إملأ الكأس بخمر الحب وأنثره على الجميع ، دعك من الخمر المغشوشة التي يجسدها النفاق ، الذي هو آفة الآفات ، إن النفاق شجرة لا تثمر إلا الشوك ، فكن صادقاً مع نفسك ومع الآخرين فيستقيم الميزان وتنعم بالسعادة الحقيقية .

إن أول الحقائق التي يجب أن يعرفها الإنسان هي حقيقة نفسه ، الإنسان الذي يجهل حقيقة نفسه لا بد أن يجهل حقيقة الآخرين ، فيسيء معاملتهم وتتشوه مرآة قلبه . هناك أربع أنواع من مرايا القلوب ، البعض يملك مرآة مقعرة تعظم له الأشياء التافهة وهذا هو الشخص المنافق ، البعض يملك مرآة محدبة تصغر له الأشياء العظيمة وهذه مرآة المغرور والبعض يملك مرآة مهشمة تريه الأشياء مشوهة وهذه مرآة الجاهل ، والبعض الأخير يملك مرآة مستوية تريه الأشياء على حقيقتها وهذه مرآة الإنسان الواعي ، أيها الإنسان تأكد أي نوع من المرايا تملك وأبدأ معنا رحلة البحث عن الذات ، عن ذلك الفردوس المفقود "إن المسرح الحقيقي الوحيد هو ما كان مرآة للحياة ، حيث يجيء كل إنسان ليشاهد ويتأمل ، يتأمل عصره ، ويجعل من نفسه في ذات الوقت صورة عالمية للنوع البشري "(3) .

(1) إيليا أبو ماضي - شاعر لبناني

(2) حمزة محمد الحسن من ديوان . " RISE OF SUNSET"

(3) فرانسيس أمبير – أدب التمرد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:10 pm



الفصل السابع

الدين والأخلاق

إن الأخلاق (Manner) معايير سلوكية يتمتع بها الإنسان ، الأخلاق النبيلة من صدق وأمانة وشجاعة وغيرها موروثات فطرية في الإنسان وهي من خصائص الروح وقد صدق صلى الله عليه وسلم عندما قال : "كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" … لذلك تعتبر الأخلاق من منظور معاصر هي الدين الطبيعي (Natural Riligion) الذي يعتنقه كل الناس وإن القيم الأخلاقية هي ما يجسده الفرد سلوكاً ومنهاجاً وليس ما يدعيه ، وفي الطرف النقيض للأخلاق نجد السلوكيات السيئة وهي الصفات السالبة والمضادة للصفات الحميدة وتنشأ في النفس وتكون مطمورة في اللاشعور ولا يمكن التنفيس عنها بسهولة أو إظهارها ، لذلك تتشرب في الأحلام كمتنفس طبيعي أو تتسامي ، وتظهر في شكل أعمال ابداعية وفنون مختلفة أو تظهر كما هي وتعتبر نقص في حق صاحبها حتى يدعها ، إن الأخلاق يمكن اعتبارها مقادير فيزيائية (Physical quantities) لها كم ولها اتجاه وقابلة للانتقال من شخص إلى آخر (Vector Quantity) ، رغم صعوبة قياسها وعدم توافر أجهزة لذلك ولكنها يمكن أن تقاس من ناحية إحصائية (Statistical Measurement) بحيث يمكن دراسة المجتمعات ومدى انسجامها مع الأخلاق ، ليس هناك تباين شديد بين الأخلاق (Manner) والأخلاقيات (Ethics) ، إن الأخلاق تتحول إلى أخلاقيات عندما ننتقل من دراسة الفرد (علم النفس) إلى دراسة المجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد (علم الإجتماع) ويعني ذلك أن الأخلاق تتحول إلى أخلاقيات عندما ندرسها من ناحية كمية (Quantitative) وتعود ترجع نوعية (Qualititive) في الاتجاه المعاكس عند دراسة الفرد .

لنرى مسيرة الأخلاق عبر الفلسفات القديمة "العصر الذهبي للفلسفة اليونانية" (1) فلسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو حتى نزول الأديان السماوية الثلاثة .. اليهودية والمسيحية والإسلام .

– كانت نظرة سقراط (469 – 399 ق . م) للأخلاق نظرة يشوبها التجرد والمثالية فقد كان يعتبر ماهية الإنسان هي أنه مع ما يؤكد كائن عاقل ، لأنه إنسان بعقله لا بحواسه وجسده وفضلية الإنسان إذاً أن يفعل ما يتفق أنه عاقلاً إذا عرف الإنسان نفسه أدرك أنه خيّر بطبيعته ، فينبغي أن يكون فعله خير دائماً ، وعلى هذا المنوال اعتبر سقراط الفضيلة علم والرذيلة جهل يرتكبه الإنسان لأنه لا يعرف أنها رذيلة ، فإذا قيل لسقراط : إن المرء قد يعرف الرذيلة ومع ذلك يمارسها وقد يعرف الفضيلة ويتجاهلها فإن سقراط يرد قائلاً : إن المعرفة في هذه الحالة تكون ناقصة ، الحقيقة أن سقراط كان يحسب الناس يستطيعون أن يعيشوا مثله وفقاً لعقولهم مثلما عاش هو زاهداً متقشفاً جاعلاً حياته تطبيقاً عملياً لفلسفته التي عاش ومات من أجلها .

جاء بعده تلميذه أفلاطون (427 – 347 ق . م) وقسم النفس الإنسانية إلى ثلاث قوى هي قوة عقلية وقوة غضبية وقوة شهوية ولا ريب أن كلاً منها يعمل بوحي طبيعتها ، لهذا كان لا بد أن تتعارض أفعالها فتؤدي إلى ضرر الإنسان في العالم الآخر وعلى هذا فالفضيلة هي قارب النجاة لنا في حياتنا الأخرى ، لأن النفس لا تصحب معها شيئاً عند وصولها إلى العالم الاعلى إلا أفكارها وأعمالها ومن هنا يجب أن نبحث عن الفضيلة ، فنجد لكل قوة من تلك القوى فضيلتها التي تعني استخدام هذه القوة في مصلحة الإنسان لا ضرره ففضيلة القوة العقلية هي الحكمة ، وفضيلة القوة الغضبية هي الشجاعة وفضيلة القوة الشهوية هي العفة ولكن إذا تسلطت أحدى الفضائل على الأخريين اختل التوازن في شخصية الإنسان وأصبح سلوكه يتميز في الغلو من الناحية المتسلطة والتقصير من الناحيتين الأخريين ، فإذا تسلطت عليه الشجاعة صار ضعيف العقل بارد الشعور وإذا تسلطت عليه العفة صار زاهداً محروماً من طيبات الحياة . الخير كل الخير أن تتوازن هذه الفضائل الثلاث ، بحيث تعمل كلها في تناسق وانسجام فينجم عن ذلك فضيلة يسميها أفلاطون العدالة وهي ليست فضيلة رابعة ، بل حالة اتزان بين تلك القوى الثلاث وما دامت الحياة الجسدية هي شبح لعالم المثل وهي ظلال زائلة ليست حقيقية في ذاتها فليس من الحق أن يتمسك الإنسان بعالم الحس فيقبل على ملذاته وشهواته وينسى عالم المثل الذي هو عالم البقاء والخلود … كما نرى أن افلاطون تأثر بأستاذه سقراط في النزعة المثالية والرؤية الشفافة للحياة .

ثم جاء أرسطو (384 – 322 ق. م) بنزعة واقعية بخلاف أستاذة أفلاطون ؛ قال أرسطو إن الناس يطلبون الخير والخير عندهم السعادة ولكنهم يختلفون في فهم السعادة ، لذلك يطلقون السعادة على ثلاث أنواع مختلفة ، السعادة الحسية وهي سعادة اللذة الجسدية ، لذة الطعام والشراب والجنس وهي لذة يشترك فيها الإنسان والحيوان وهي سعادة وقتية ولو طلبت لذاتها لأدى ذلك الإسراف فيها ، ثم إلى فقد الاحساس باللذة ثم تنتهي إلى الألم والمرض ، فتحققها ليس من السعادة بشيء ، أما الثانية فهي السعادة السياسية مطلوبة من الكثير من الناس ، ولكنهم ما يلبثوا أن يشعروا بالتعاسة عندما يفقدوا مراكزهم ، ويعرفوا أن الناس كانوا يعظمونهم لأجل الوظائف التي يمثلونها وليس لأشخاصهم ، كأن هذه السعادة وقتية وهي متوقفة على الناس يمنحونها ويسلبونها وفقاً للمركز الشخصي لا للقيمة الذاتية ، إذاً هي ليس خير في حد ذاتها وليس دائمة فقد يعقبها الإهمال والتحقير . السعادة الثالثة هي السعادة العقلية فهي التي ترمي إلى تحقيق الفضيلة باعتبار أنها العمل بمقتضى الحكمة ، والحكمة ملكة عقلية تكتسب بالتمرين والتعود على طلب الحق والخير الصحيح وفضائل الحكمة عملية ونظرية ، وتبين لنا الحكمة العملية أن الفضيلة قوة تكتسبها عن طريق ممارسة أعمال تتوفر فيها الإرادة الحرة والمعرفة والنزوع إلى الخير ، فالعمل الذي يأتيه الفرد مرغماً أو لا يعرف نتائجه أو يأتيه صدفة دون أن يقصد منه تحقيق الخير فعلاً ليس عملاً فاضلاً ، وما دمنا مقيدين بطبيعتنا الجسدية والاجتماعية بحيث نحقق لأنفسنا السعادة بشروطها الثلاثة وهي أن تطلب لذاتها وأن تكون دائمة وأن لا تؤدي إلى ضرر ، والبحث عن الفضيلة في ظروفنا الواقعية يبين أن في أعمالنا نوعين من الرذائل يتصف نوع منها بالمغالاة ويتصف النوع الآخر بالتقصير مثل التهور والجبن ، وإذا بحثنا عن الفضائل نجد أنها تقع في الوسط ما بين المغالاة "الإفراط" والتقصير "التفريط" مثل الشجاعة وسط بين رذيلتين هما التهور والجبن ، والكرم وسط بين الإسراف والبخل والعدل وسط بين المحاباة والظلم ، وتحكم العقل والإرادة في تعيين الفضيلة يتم عن طريقهما الممارسة الواقعية للفضيلة ، فإذا عود الإنسان نفسه أن يتلمس الفضيلة دائماً ويقوم بها فإنها تصبح طبيعة فيه يتجه إليها من دون تردد وبذلك تتحقق له السعادة الواقعية التي تتفق مع ظروفه ، تحقق الدولة بحكم وظيفتها سعادة عن طريق : إنصاف الفقراء من الأغنياء والضعفاء من الأقوياء والمظلومين من الظالمين ، أما فضائل الحكمة النظرية "العقلية" فهي الفهم والعلم والحكمة والفن وهي فضائل تحقق السعادة الحقيقة لأنها دائمة وثابتة وخيرة ولا يعقبها ألم لأنها فضائل الإله ، إذ ليس هو كالإنسان مركب من مادة وصورة ونفس وإنما هو روح أو عقل خالص في ذاته … هذه هي الأخلاق في عصور الفلسفة الذهبية في الحضارة اليونانية القديمة..

نحن لا ننكر أيضاً دور الأديان الوضعية في الحضارات القديمة في بلاد الشرق مثل الصين والهند وبلاد فارس وبابل والحضارة الفرعونية ، كانت هناك قيم سائدة وكان هناك فلاسفة أمثال كنفوشيوس في الصين وزاردشت في بلاد الفرس وبوذا في بلاد الهند وغيرهم من الفلاسفة والحكماء .

ثم نزلت الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام وانتقل الإنسان إلى مستوى رفيع من الأخلاق المرتبطة بالغيب ، ويحده منهج تعبدي محدد .. الأديان السماوية مركزها الفرد وحدودها العالم .. فعندما نزلت الديانة اليهودية بمنهجها المعروف السن بالسن والعين بالعين كانت تتلاءم مع الحالة النفسية للإنسان اليهودي آنذاك ، الإنسان الذي لا يتنازل عن حقه أبداً (2) وظلت هذه المفاهيم الغليظة سائدة في تلك الفترة من قبل ميلاد المسيح ، لقد تشوهت فطرة اليهود نتيجة لحرصهم الشديد على المادة وعرض الحياة الدنيا واختل الانسجام بين رسالة الدين السماوي وبين الدين الطبيعي وانحطت بذلك الأخلاق من قممها الروحية إلى درك المادية وتوجهت لإشباع رغائب الجسد الفاني ، ثم جاءت الديانة المسيحية للتسامح غير المحدود والذي هو من أبرز سمات الديانة المسيحية لتنقل الإنسان إلى الطرف الأقصى والنقيض لليهودية ، دعت المسيحية للتسامح غير المحدود والذي هو من أبرز سمات الديانة المسيحية ، قال المسيح عليه السلام "ومن ضربك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن" كان لا بد أن تأتي الديانة المسيحية على هذا المنوال طبقاً للقاعدة الفيزيائية لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الإتجاه وبذلك اختل الوسط المعنوي بين الديانتين ومع ذلك فقد أضافت المسيحية نزعة التطهير وحاجة الإنسان الماسة للغفران فكان الإعتراف بالذنوب لشخص وسيط يجعل الإنسان يحس بالسلام الداخلي العميق ، وهذا شيء افتقدته الديانة اليهودية والتي قادت الناس إلى طريق مسدود وجعلتهم يعانون دائماً من الإحباط ومركبات الذنب التي تجعلهم في آخر أعمارهم يشعروا بالندم والحسرة على ما فعلوه في الماضي وذلك لأن حياة الآثام حياة الألم (Sinfull Life is apainfull Life) ، بما أن المسيحية منسجمة كثيراً مع النفس الطيبة إلا أنه من سلبيات الإعتراف لشخص ما هو إحساس الإنسان بأنه يتعرى من الداخل أمام إنسان آخر وهذا في حد ذاته كاف لأن يشعر الإنسان بالتعاسة وينغلق على نفسه مع ذنوبه المؤلمة .

مسك الختام كانت رسالة الإسلام العالمية الخالدة بمنهجها العلمي الجبار الذي يطابق بين الدين السماوي والدين الفطري ويضع الإنسان في مواجهة مع نفسه ، إن الإسلام يتيح للإنسان ثلاث مستويات من الأخلاق ، السن بالسن أولاً ، التسامح ثانياً بالإضافة إلى القيمة الاسلامية الإصلاح والنصح للمسيء قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين] 40) الشورى)

وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم تماماً بين الدين والأخلاق "الدين المعاملة" حيث تمثل الأخلاق الصورة والدين الجوهر .. وقوة الإسلام أيضاً أن الأخلاق الحقيقية ليس إطاراً زائفاً من تعاطي الطقوس العبادية والتي تمثل التزامات العبد للرب ، بل هي انعكاسات تلك العبادات في السلوك الفردي قال تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون] 177) البقرة).

تميز الإسلام أيضاً بأسلوب متفرد في التطهير مبني على أسس علمية ، إن الإنسان يرتكب نوعين من الذنوب ، أولاً أخطاء في حق نفسه وهذه نواقص إنسانية ينحصر علمها بين العبد والرب ويتم التكفير عنها وتجاوزها بالإستغفار إلى الحي القيوم دون واسطة وهذا الإستغفار يجعل الإنسان يحس بالرضا ، كما أن قاعدة التوبة تجب ما قبلها تجعل الإنسان في حالة ميلاد دائم وجديد كل يوم تشرق فيه الشمس ، النوع الثاني من الأخطاء هي التي يرتكبها الإنسان في حق الآخرين وهذه أعمق أثراً وأكثر ضرراً وقد تستوجب العقوبة والقصاص وتضع الإنسان تحت طائلة القانون ، وقد حفظ الإسلام كرامة الإنسان حتى حين ارتكابه الجريمة ، إذ لا يجوز لأحد أن يعيره بما فعل ، وغاية الإسلام هي إعادة تأهيل الإنسان المنحرف وليس سحقه وتدميره قال تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت إيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ] 33) النور) .

كما نجد أن عبادة الحج بمثابة التطهير الأكبر والكامل للإنسان وفرصة ليولد من جديد .

إجمالاً نجد أن الأخلاق هي السلوك الفردي بينما الأخلاقيات هي مجموعة ممارسات إجتماعية قد لا تكون شريفة بالمنظور العالمي للأخلاق وهي تعتبر ظواهر يختص بها علم الظواهر (Phenomenology) والأخلاقيات قد تخضع للقياس فنجد في مجتمعاتنا العربية التي تعرضت لنوعين من الإستعمار ، الاستعمار الغربي بريطاني وفرنسي تأثرت كثيراً بالقيم السائدة عند تلك الشعوب من حيث النظام واحترام القانون والدقة في العمل بينما التي تعرضت للاستعمار التركي الرجعي يتفشى فيها الكذب والرشوة والفساد ، نتيجة لإكتساب أخلاقيات المستعمر التركي ، إن الأخلاقيات تنتقل بالتأثير وتبقى حتى بعد زوال المؤثر على المدى البعيد وهذا يفسر ظاهرة التباين في المجتمعات العربية ، ويجب أن نضيف أيضاً الدور الكبير الذي يلعبه الإقتصاد في التأثير على أخلاق الفرد من ناحية وأخلاقيات المجتمع من ناحية أخرى والعلاقة بين الأخلاق والإقتصاد علاقة جدلية كل منهما يؤثر في الآخر . إذا أخذنا تعاليم الدين الإسلامي كمقياس (Para meter) ونزلنا لنطبقها على أرض الواقع سنصاب بالدهشة والإحباط من عدم تطابق الصورة مع الإطار رغم الكموم الهائلة من ما يعرف برجال الدين (3) (Preacher man) في مجتمعاتنا .

ختاماً نجد أننا أوردنا الكثير في مفهوم الأخلاق والتي هي الدين الطبيعي الذي يعتنقه كل إنسان وإن الإنسان الأخلاقي هو الإنسان الفاضل الذي يسمو بقيمه ويجعل من أخلاقه نموذجاَ حياَ للإنسان وأن الأخلاق الفاضلة تنتقل بالتأثير وقد خلدت المفكرين والأدباء أعمالهم وأخلاقهم السامية .

(1) موجز تاريخ الفلسفة – يوسف كرم .

(2) رواية تاجر البندقية – لوليم شكسبير .

(3) مصطلح موروث من الدين المسيحي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:10 pm



الفصل الثامن

الفن والعلوم

الله ، الحي ، العالم ، المريد ، القادر ، السميع ، البصير ، المتكلم … خلق الإنسان جعله حي ، عالم ، مريد ، قادر ، سميع ، بصير ، متكلم .. إلا أن صفات الإنسان عند طرف النقص وصفات الله في مطلق الكمال .

إن الجمال الحسي والمعنوي متعة المتأملين ، لهذا الجمال انعكاسات فطرية داخل الإنسان ، جعلته يقلد الخالق في عملية الخلق والابداع (Creatives) ، فكانت الفنون بأنواعها المختلفة ، بدأت في شكل رسومات لحيوانات على جدران الكهوف أو تماثيل منحوتة من الصخر ، تطورت هذه الفنون وتشعبت عبر التاريخ ، إن عملية الإبداع هي خروج الفكرة إلى حيز الوجود ، لا بد لذلك الإبداع الفني من أدوات أهمها الطاقة التي تكمن في الإنسان وتمده بالحياة ، الإرادة الحرة ، الحواس المرهفة القادرة على إبراز العمل في أبهى صوره ، والقرآن قد تناول الحس الجمالي (Sense of Beauty) في العديد في الآيات منها قال تعالى والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6)] (سورة النحل) .. في آيات أخرى قال تعالى والنخل باسقات لها طلع نضيد] (10 ق) .

كما تناول عملية الإبداع الفني أيضاً في الآية قال تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات أعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي شكور] (13 سبأ) .

يولد الإنسان وهو مزود بنوعين من الطاقة ، طاقة لطيفة (Soft Energy) وهي الطاقة الفكرية ، طاقة كثيفة (Tough Energy) هي الطاقة الجنسية .

قال العالم الإنجليزي تشارلز داروين .. (إن الدم والغذاء يذهبان إلى الأعضاء الأكثر استعمالاً) لذا تتباين أشكال الناس وأحجامهم ، ووفقاً لهاتين الطاقتين ينقسم الناس إلى ثلاث أنواع .. إنسان عقلاني وهو الذي اكتمل عقله قبل جسده في طور التخلق الجنيني (Gasterulation) ويمتاز شكلاً بالنحافة وبروز العظام وذلك لذهاب جل الغذاء إلى الدماغ ويكون بذلك متفوقاً في الجوانب الفكرية والفلسفية ، النوع الثاني الإنسان العضلي وهذا الذي نشأ عقله وجسده في نفس الوقت في طور التكوين الجنيني أصحاب هذا النوع من الجسد ، الناس العاديين ، بارزين العضلات أجسادهم جميلة ومتناسقة ، هم من المهنيين ، متفوقين في الرياضة بكافة أنواعها وذلك للتركيب القوي للجسد .. النوع الثالث الإنسان الحشوي وهذا من تكون جسده قبل عقله في طور التخلق الجنيني ، لذلك يكون جسده مكتنز وملامحه طفولية وهذا في الغالب يكون من أرباب المال والتجارة والسعادة الحسية حيث تطغى عليه الطاقة الكثيفة (Tough Energy) ، وهذا التقسيم عام ليس قاعدة حيث يتباين الناس في المزاج والشكل طبقاً للأمراض والظروف النفسية والبيئية للشخص ، كما أن كل شخص له خصائصه وقدراته الخاصة بما في ذلك الحس الجمالي الذي يقود الإنسان إلى الإبداع بكافة أنواعه التي سنفصلها لاحقاً .

نعود إلى المخ ونغوص في أعماقه وصفاته التشريحية ، الإنسان يمتلك في المخ منطقة تسمى الوجدان (Sentiment) وهي جزء من اللاشعور (Unconsious) . معروف تشريحياً أن الأعصاب التي تخرج من الجهاز العصبي للإنسان نوعين ، واحد وثلاثون زوج تخرج من النخاع الشوكي (Spinal Nerves) وهي مسؤولة عن عمل الأجهزة بصفة عامة والنوع الآخر أثنى عشر زوج من الأعصاب الدماغية (Cranial Nerves) وهذه الأعصاب تلعب دوراً كبيراً في تجسيد الانفعالات لانتشارها في الوجه وتتصل بأجهزة حساسة مثل القلب لذلك يتولد في الإنسان شعور خاطئ بأن القلب مركز العواطف ، وهذه الأعصاب تضرب بجذورها في منطقة الوجدان في اللاشعور ويتولد بذلك عبرها الانفعالات العميقة مثل الفرح والحزن .. الحب والكراهية . وكل الدوافع اللاشعورية الأخرى ، نعود للموضوع الذي يتعلق بالطاقة في الإنسان "إن الطاقة المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم بل تتحول من صورة إلى أخرى " (1) وهذا ما يحدث للطاقة الجنسية ، هذه الطاقة الجبارة تستطيع أن تتسامى بإرادة الإنسان (Sublimation) ولاتصالها باللاشعور تتحول إلى أعمال فنية وإبداعية مع وجود الذاكرة (Memory) والإلهام (Inspiration) كعامل مساعد (Catalist) لا بد للإنسان حتى يكون مبدعاً خلاقاً (Creative) في أي مجال من مجالات الفنون المختلفة أن يتمتع بذاكرة معدنية / قوية وخيال جامح ، الذين يشكلان أحلام اليقظة التي هي المنابع المثيرة للعملية الإبداعية .

لنسأل أنفسنا ما هو الفن ؟ "الفن هو التعبير عن ملكة التعبير في الإنسان ، كل إنسان قادر أن يعبر عن هذه الملكة في صور الفن المختلفة من الأدب كالقصة والشعر والنثر" ، فنون جميلة "كالرسم والنحت والتلوين" ، فنون تعبيرية "كالموسيقى والغناء والرقص والتمثيل" . هذه الأشكال في الفن رغم اختلافها ظاهرياً إلا أنها ذات جوهر واحد هو التعبير عن الحس الجمالي (Sense of Beauty) في الإنسان.

السينما أم الفنون كلها ، تستوعب كل هذه الفنون مجتمعة ، فيها الإنسان يصنع عالم ، يتحكم فيه ويدير أحداثه "السناريو" يصنع مناظره "الديكور" .. يضيف له الموسيقى التصويرية وغيرها من العوالم السحرية "المؤثرات" لذلك تعتبر السينما فن متكامل لإشباع كل حاجات الإبداعية وهي من أعظم إنجازات القرن العشرين .

لعبت الفنون دوراً بارزاً في خدمة العلم عبر العصور ، فإذا كان الإبداع محاولة للتحرر من قيود الزمان والمكان ، نلاحظ أن المخترعات التي هي صور الإبداع العلمي كانت مستوحاه من إلهامات الفنانين . العين السحرية في أساطير ألف ليلة وليلة ، أصبحت التلفزيون ، وبساط الريح أصبح الطائرة والرياح التي تحمل الكلام في روائع شكسبير أضحت الموجات الكهرومغناطيسية وإن الدور الذي تقوم به السينما اليوم من أفلام الخيال العلمي (Science fiction) ، سيكون غداً واقع ملموس بين أيدي العلماء ، ليس هناك إختلاف جذري بين الإبداع العلمي والإلهام إذ أن الإلهام يشبه الإبداع في أنه أحد مظاهر التخيل وإن الفرد يتوصل فيه فجأة إلى اكتشاف شيء جديد ، إلا أن الإلهام أقرب إلى الأدب والفن ويغلب عليه الطابع الوجداني(Sentimental) فيما الإبداع أقرب للعلم التجريبي ويغلب عليه الطابع العقلي (Mental) .

إن الشعوب الأصيلة هي التي تستلهم من فنونها وآدابها وتراثها إضاءات للتقدم والتحديث (Modrenization) كما تفعل اليابان ، وليس الشعوب التي تحيل تراثها إلى مسخ مشوَّه تقليداً للغرب (Westarnization) كما تفعل أمتنا العربية المستلبة ويصبح المعيار الحقيقي للشعوب هو ما تقدمه تلك الشعوب من فنون وآداب كنماذج حية لروح الإبداع الإنساني المستمر عبر العصور .

(1) قانون بقاء المادة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الثلاثاء 07 أبريل 2009, 4:11 pm



الفصل التاسع

طائر السعادة والمدينة الفاضلة

إن العقل الإنساني هو الأقوى في عالم الخلق ، إنه النعمة التي تميز بها الإنسان ، هذا العقل جعل الإنسان يبدع في كافة المجالات ، وقد عرف الإنسان على مر العصور الكثير من القيم الفاضلة التي تساير فطرة الإنسان ومع تطور الحياة والعلم حتى يومنا هذا ونحن على أعتاب الولوج إلى بوابة القرن الحادي والعشرين ، هناك قيمتان ساميتان سعت لهما الإنسانية وبذلت من أجلهما كثير من الدماء والدموع ، إن الإنسان في سعيه الجاد نحو الكمال والمثالية بذل الغالي والرخيص ، كما كانت هناك إضاءات على مر العصور حول هاتين القيمتين ، ألا وهما الحرية "الديمقراطية" ولنعطيها تعريف جديد التوزيع العادل للسلطة ، والقيمة الأخرى المساواة "الاشتراكية" ونعطيها تعريف جديد التوزيع العادل للثروة .

إن العقل هو الحرية لذلك يكون الإنسان سعيداً على قدر ما يتوفر له من حرية ، ونحن في عالمنا اليوم نجد أن كثير من الدول قد سنت العديد من القوانين التي تحترم حرية الإنسان كما أصبح للحرية تصنيفات عديدة ولها تفسيرات عديدة وذلك في مجال إختصاص فلاسفة القانون .. إن الحرية أشبه بامرأة جميلة تغنى في حبها المبدعون وضحى من أجلها المفكرون ، لأنه لا حياة من غير حرية وبما أنه "ليس هناك إنسان من الجدة والورع بحيث يؤتمن على حرية الآخرين" (1) . جاءت الديمقراطية بمفهومها الغربي "الحكم بالتمثيل النيابي" لتكون الأمثل وهذا شيء الذي جعلها تستمر حتى الآن في دول أوروبا الغربية وكثير من دول العالم التي نقلت النموذج إلى بلادها ولا زالت تتعثر في طريق الحرية غير الممهد ، هذا من أمر الديمقراطية .. ماذا جرى للإشتراكية ؟!

إن الإنسان على قدر ما فيه من عقل إلا أنه ظل يعاني الكثير من الموروثات الحيوانية بحكم ما يملكه من رغبات جسدية في حاجة إلى إشباع ، إن أبشع صفة تكمن في الإنسان كمون النار في الحطب هي غريزة التملك (الأنانية) وهذه الغريزة ناجمة من حبه للحياة وخوفه من الفناء قال تعالى إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذ مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21)] (سورة المعارج)

حب الإنسان للتملك وحرصه على استحواذ الأشياء هو الذي يجعله لا يتنازل أبداً بسهولة لذلك فشلت الإشتراكية العلمية وتعثرت وانهار ما يسمى بالمعسكر الإشتراكي السابق ، إن الاشتراكية كقيمة موجودة أصلاً منذ الأزل ولكن الإنسان الإشتراكي وجوده صعب إن لم يكن مستحيل ، إن الإنسان في حاجة إلى تربية حقيقية حتى يتشرب بقيمة التنازل والإيثار ، فالإنسان يستطيع أن يتنازل عن السلطة ولكنه لا يستطيع أن يتنازل عن المال ، لنضرب مثلا قريبا ، عندما ظهر الإسلام في القرن السابع سبب ذلك انزعاج لمراكز القوى آنذاك "المشركين" فبذلوا كل الحيل لوأده في مهده ومن ضمن جهودهم ذهبوا إلى عم الرسول صلى الله عليه وسلم أبو طالب وقالوا له : "إنهم سيجعلون الرسول ملكاً عليهم ، إذا أراد ذلك" هذا يعكس جانب السلطة وأن الإنسان قد يتنازل عنها ، لنرى الجانب الآخر ، جانب المال ، بما أن الإسلام منهج علمي ومتكامل يدعو إلى القيم السامية ، عندما أخبرهم الرسول عن التنازل بالقليل من أموالهم "الزكاة" للفقراء ، ماذا كان رد المشركين ، ردهم تضمنته الآية الكريمة قال تعالى وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا الذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين] (47 يس) .

هذا هو الإنسان ونزعته المادية التي جاءت كل الأديان والفلسفات لمحاربتها ، إن المال هو عصب الحياة ، أحياناً يكون خادم مطيع وأحياناً سيد رديء ، الإقتصاد هو العمود الفقري للمجتمع ، والشخص الذي يهمل جانب تأثير الأقتصاد في حياة الناس هو كذاب أشر ، مهما كان حجم الشعارات التي يرفعها قال تعالى [ ارأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام المسكين (3)] (سورة الماعون) ، هذه الآيات الكريمات تضع بصمات واضحة على تأثير الاقتصاد في المجتمع ، رغم محاولة البعض الالتفاف حوله وتهميشه كعلة فاعلة ومؤثرة .

في عالم اليوم يعزى نجاح الأنظمة الغريبة للديمقراطية وليس لنظامها الرأسمالي لأن الرأسمالية تتماشى مع نزعة التملك في الإنسان ومن أسوأ إفرازات الرأسمالية الفقر والجريمة وتخريب البيئة ، لأن النظام الرأسمالي يسعى خلف الربح فقط . وأن فشل المنظومة الاشتراكية يعزى لغياب الديمقراطية وعدم وجود تربية اشتراكية من الأساس ونحن إذا احتجنا إلى معمل حقيقي لدراسة هاتين القيمتين الديمقراطية والاشتراكية فلننظر إلى الصين كنموذج للمجتمع الاشتراكي واليابان كنموذج للمجتمع الرأسمالي .

نجد أن قيمة الاشتراكية في الصين وقيمة الديمقراطية في اليابان وجدتا أرضية صلبة من التربية الروحية العميقة لهذه الشعوب ، حيث يعتنق معظمها الديانة البوذية والكنفوشية وهي أقرب للتصوف الإسلامي وبها منهج تربوي جبار يجعل الإنسان دائماً ميال للزهد ومحاسبة النفس ولنأخذ عينة صغير من تعاليم كنفوشيوس كمثال "ضع الألفاظ موضعها ، فحين لا تضع الألفاظ موضعها تضطرب الأذهان وتفسد المعاملات ، حين تفسد المعاملات لا تدرس الموسيقى وتؤدى الشعائر الدينية وحين لا تدرس الموسيقى وتؤدى الشعائر الدينية تفسد النسبة بين العقوبة والأثم ولا يدري الإنسان على أي قدميه يرقص ولا ماذا يعمل بأصابعة العشر" (2) … هكذا يظهر الأثر الواضح للتربية في نجاح أفكار وبرنامج هاتين الدولتين .

إن التربية الديمقراطية الاشتراكية هي التي تخلق مجتمع فاضل والتربية ترتكز على أسس علمية ، أن يتوفر في القيادة القدوة والمثل الأعلى ، لأن الإنسان يقتدي دائماً بالمثل العليا ويتأثر بها ، وأن هناك قاعدة فيزيائية تنطبق على الإنسان أيضاً "الشحن بالتأثير يبقى بعد زوال المؤثر والشحن بالإحتكاك يزول بزوال المؤثر" ، أن يتوفر برنامج علمي خالي من الهوى والغرض مع وجود أجهزة إعلامية قادرة على توصيل هذا البرنامج إلى كل فرد بأبسط لغة ممكنة وأخيراً وجود مجتمع واعي بهذا البرنامج بحيث يحس كل فرد فيه أنه ترس صغيرة في منظومة كبيرة وإن التقاعس يخل بكل النظام وتنهار المعادلة فيدفع الثمن بنفسه أولاً قبل غيره ، للأسف نجد أن هناك بعض الدول تسن القوانين التعسفية التي تنصب في رأس المواطن المسكين ، فتقتل فيه روح الإبداع ، ناسية بذلك دور التربية الفعال ، التربية أولاً هي التي تؤسس مجتمع متحضر ثم يأتي القانون لاحقاً ليسد الثغرات التي تخلفها التربية .. مثلاً الفقر ظاهرة إجتماعية بشعة تدفع الإنسان لإرتكاب الجريمة ، نحن يجب أن لا نعاقب فقير محتاج إذا سرق قبل أن نعالج أسباب الفقر نفسها ، لنأخذ نموذج من السويد لمعالجة الظواهر القبيحة في المجتمع . كيف تحارب السويد ظاهرة تعاطي المخدرات ؟ قامت الدولة بعلاج كل المدمنين وسنت القوانين بجعل كل متعاطي مخدرات يفقد كثير من الإمتيازات التي توفرها له الدولة ، بمعنى أن يفقد الكثير من الرفاهية ، وبذلك ردد المسؤلون السويديون "أننا لن نطارد مروجي المخدرات ، ولكن إذا أتوا ليبيعوها عندنا لن يجدوا من يشتريها" .

في النظام العالمي الجديد الآن نجد الكثير من الدول الأوربية تقترب من المدينة الفاضلة "الديمقراطية والاشتراكية" بخطى حثيثة ، إن الاشتراكية الأوربية اعتمدت خطوات إنسانية وأعتبرت أن الأساليب الديمقراطية الدستورية كفيلة بتقدم المجتمع وتطوره ، القيم الإخلاقية أساس مهم لعلاج الظلم والاستغلال في المجتمع ، تحقيق العدالة والمساواة تدريجياً ، تحديد ملكية الدولة وسيطرتها على الانتاج الكبير ووسائل الانتاج الرئيسة ، وجود المنظمات الخيرية الطوعية (N . G . Os) بكثافة مع تمتعها بحرية الحركة جعلها تساهم في رفع الحد الأدنى وتضمد جراح الطبقات المسحوقة وتضع الناس فوق خط الفقر .

في مشوار البحث عن السعادة "كل مفكر لديه إيمان راسخ بأنه ثمة فردوساً مفقوداً" (3) إن طائر السعادة لا يستطيع أن يحلق بجناح واحد "الديمقراطية" إلا أن يتحرر جناحاه القويان "الديمقراطية والإشتراكية" فينطلق عالياً إلى الذرى والقمم الشاهقة .. إلى المدينة الفاضلة ، مدينة الإنسان التي تقبع عند نهاية التاريخ .

* * * * *

اللهم منك السلام وإليك السلام ، فأحيينا في سلام وأمتنا في سلام

وادخلنا دارك دار السلام ، تباركت ربنا وتعاليت يا ذو الجلال والإكرام .

(1) محمود محمد طه مفكر سوداني راحل .

(2) كونفوشيوس مفكر صيني- القدس العربي .

(3) جان جرنية مفكر فرنسي – أدب التمرد . الهيئة العامة للكتاب – مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدو(كمبيوتر)
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 817
العمر : 31
الاقامة : khartoum
المهنة : technition of nursing (coronarycare unit
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 17/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الأربعاء 08 أبريل 2009, 4:41 am


عقلية متفتحة

توشحت بشخصية تعمقت عبق الموضوعية

تداول وتفاكر وطرح بناء

دهشتى بك .....................! تزدد حينآ بعد حين ...........!


ابوتراجى

تسلم ابو البنيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو تراجى
قلم ذهبي
قلم ذهبي


عدد الرسائل : 903
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: دعوة للاطلاع فقط   الأحد 12 أبريل 2009, 4:33 pm

اجدكم احبتى تاكدوا مفهومى (عدم الاتطلاع) وكلام الاستاذ يحيى عثمان (اذانى فى مالطا )

عموما لن يصيبنى الياس منكم لانى احبكم حقيقه وليس كلام لهذا ساحاول واحاول واحاول حتى يفعل الله امراً كان مفعولا
هناك كتب تنتظر عيونكم المكحوله تطالعها
هلا افسحتم لها لتنال امانيها
الحب لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دعوة للاطلاع فقط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
............ :: المنتديات الرئيسية :: الجريف العـــــــام-
انتقل الى: