............

حبابك عشره يا زائر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية الحلم و الحقيقة - روح بلا جسد (1/1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد باعـو
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 30
العمر : 41
الاقامة : الجريف شرق
المهنة : محاسب
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

مُساهمةموضوع: رواية الحلم و الحقيقة - روح بلا جسد (1/1)   الأربعاء 14 يناير 2009, 9:16 am


بسم الله الرحمن الرحيم
روايـــــــــــــــــة

الحـــــــــــــــــــلم و الحـــــــــــــــــــقيقة
(روح بلا جسد)

الفصل الأول
(1/1)
تغيب الشخوص عن ذاكرتى .. تتهاوى الأجساد بمضاغن الخيال .. كسراب يبتعد حثيثاً عن أعين تائه بصحراء ما .. وتبقى بأعينى كل الأجساد أرواح ...
وتتهلل ذاكرتى ألماً والموت يتراءى بعينى وأنا حياً .. يتلبسنى إحساس الأرواح وعقلى مضجاً أننى مكتمل الجسد ...
لست أدرى من أين أبدأ .. إختلطت آلام البداية بأفراح النهاية .. او قل هو سرور البدايات بأتراح النهايات .. صرت لا أدرى أنا إنسان ام روح لوحتها شرورية الإتجاه والملامح والأبعاد .. لست أدرى أهى مأساة أم سعادة ذاك الذى لم ينتهى .. والذى بدأه القدر معى ؟ .. سلسلة رهيبة من الأحداث حوت سلتها مآسى وأفراح .. مرة كالعلقم فى حين .. وفى حين آخر أحلى من الشهد .. صرت كالسائل (أبا بكر الصديق) رضى الله عنه عن ما هى مدة الحين .. وجاء الرد (الصديق) رضى الله عنه : انه الأبد .. إستناداً إلى الآية ( ومتعناهم حتى حين ) .. وآفاق حياتى تلتمع آباد بتلك المأساة .. والتى أراها كخطوات إبناى وهما يجريان أمام عيناى يتلاعبان كما تلاعب القدر بى .. والحمد لله ...
إنها أحداث جرت بوطنى .. جرت ومداها بدواخلى كمساحته إثنان من الأميال المربعة .. وبى ظن أنها أميال مكعبة أيضاً لكبر تلك المساحات التى حفت بها أقدامى .. ففى الشمال ملتحف رمال الصحراء وفى الجنوب متدثر بأشجار السافنا الغنية الخضراء اليانعة .. ساحت نفسى فى ثلاثة أرباعه ...
(ما هذا )
هكذا تساءلت نفسى .. إنهما كلمتان صغيرتان ولكنهما فى دواخلى كارثة دامية .. مشوهة القامة كلون الدماء المنبثقة فى تلك الكارثة .. أحداث لم تأخذ فى حياتى حيذاً .. بل أخذت كل مساحات حياتى حزناً .. كل نبضى المشبع بالألم .. كل خلاياي المتسربلة ترحاً ...
أحداث مرت بفى حياتى كما مرت أحداث من قبلها وبعدها .. أحداث أخذت معها كل القصاصات الهنية بأفراحى القليلة .. وأصيرتنى مسود الأفق تجاه ما هو قادم بدهور مستقبلى ...
عشت طفولتى كأى طفل سودانى .. بزمن ما كما يقول بعض الكبار ( الزمن الجميل ) .. مترع بالهناء والسعادة وسويعات المرح وذاك فقط الجزء الذى أتذكره من طفولتى .. وكأى طفل فى بلاد العالم الآخر .. عقل خالى من الشرور والإثم .. مرفوع عن كاهلى الأمانة التى رفضتها الجبال والسماوات .. وحتى بداية صبابتي وإنبلاجات شبابى كانت موفورة بالهناء والنعيم .. ولكن ما أن وطأت أقدامى أرض الحياة العملية حتى أزال ذاك الحلم كل ألطاف حياتى .. حلم بدأ وكأنه القدر ينسج حولى خيوط الأحداث الدامية فى بقية هنيهات حياتى القادمة والتى قدمت .. حلم جمع فى نفسى الظنون بأننى ولدت كبيراً ولم تمرح نفسى أبداً فى جنان الطفولة .. وسرعان ما ما أمتلكنى ظن آخر .. أو هو حقيقة كما أعتقد .. حقيقة تمزقت بها نفسى بين وهن الروح وضعف الجسد .. كما هو حال وطنى الممزق بآلام التفرقة و القبلية .. حقيقة كونى روحاً فارقت عالم الأجساد وصعدت عالم الأرواح المجتثة قيحاً .. ثم عادت لتعيش مرة بين الأجساد متوشحة برداء الشر المسربل فى النفس صانع بها الداء والأسقام .. غدوت روحاً تعيش على أرصفة الأجساد منتزعة منها كل نزعات الخير ...
وغدوت فى حيرة من أمرى .. هلى هى تفاصيل حلم ذاك الذى جرى فى نهير حياتى وما سوف يجرى .. ام أحداث من واقع خيال متحزّن يصرّ فرض أتاواته على أنفاسى .. يخنق كل زفير للفرح .. ينتشى شهقاتى المؤلمة المتصدعة بالأتراح المبكية ...
ثم أمسك حبال الواقع معلناً أن هذا ليس سوى خيالاً .. وهم .. حلم يستبد طغياناً بنفسى نازعاً كل نبضات الأمل .. متذكراً ما أخبرنى به صديقى الشهيد (على حسان ) عن ذاك الرجل المبهم بأعماقى والذى سيخبرنى لما تم إختيارى لحمل ما حملته من أحزان وشرور ...
ثم لا ألبس أن أعود وخلف نفسى ريح لشتاء النفس تزمجر .. او هو زمن فيضان الأحزان و النيل يحمل مترادفة الطمى كاسياً شواطئيه بلون الأتراح .. أعود قائلاً :
- أنها الحقيقة .. الواقع الذى لا هروب منه !
مما يدفعنى إلى أن أتخذ قراراً بتصديق ما حدث وما سيحدث فى أعماق عقلى .. أصدق بأنه حقيقة مأسوية الوضع .. مترادفة بأشجان الألم .. أصدق بأن ما جرى لى هو الحقيقة لا أدغاث الأحلام .. ومع ذلك ترفض نفسى واقع أننى جسد حى أنبض بدماء الحيين .. وأنه منذ بداية الأحداث دامية كانت او مفرحة .. فما أنا إلا روح شريرة قذفها جسدى ..
- أيعقل هذا يا نفسى !!؟
- أن اكون روحاً فارقت بيادر جسدها .. وما جرى وسيجرى هو واقعاً !!؟
إنه إحساس إلتبسنى كما تلتبس الدماء شرايينى .. صارت أنفاسى تنطق هذا الإحساس .. الإحساس بأننى روح لا جسد ...
روح كروح بلدى المترعة بآلام المروج الصفراء لا الخضراء .. وتمرّ أحيان أغالب نفسى كى تنبلج دمائى معلنة حقيقة جسدى .. كما النيل منبلج آلقاً معلناً حقيقة بلدى .. فأحمل مدية حادة .. وفى ذات اللحظة .. سرعان ما أتراجع عن قرارى راجعاً إلى ديار الإيمان بالله عز وجل .. ومع ذلك لا ينفك أن يتملكنى الإحساس بأننى روح لا جسد .. روح لا جسد لها ينبض بالدماء القانية المعلنة حقيقة التجسد ...
عذراً (صديقى القارئ ) .. وعذراً لأننى أسميتك صديقاً .. ونفسى تنازعنى أننى روح شريرة لا أستحق صداقة الأجساد .. عذراً لتشتت أفكارى وتمددها بالآلام على الأسطر .. وعلك صديقى تتحمل سردى للمأساة التى مرت فصولها بأرضى .. المأساة المفرحة بحين وومحزنة بأحيان أخرى كثيرة .. أيهما يكون .. او سردى لأحداثى الحائرة بين الماضى و الحاضر .. ماضيّ المتحضر او حاضرى المتمضى .. والتائهة بين واقع الحقيقة وأطياف الحلم .. و الضالة فى مسارب لا أدرى أيهما يكون .. للروح ام للجسد !؟
عذراً (صديقى القارئ) مرة أخرى .. عسى أن تكون صديقاً وأخاً لى بيوم ما .. فلنخطو حثيثاً عبر متاهات أحداثى .. كما تهت بغابات جنوب بلدى الحبيب بزمن ما !



( يتبع ...................)
plane
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية الحلم و الحقيقة - روح بلا جسد (1/1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
............ :: المنتديات الرئيسية :: ساحة الخواطر-
انتقل الى: