............

حبابك عشره يا زائر
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثقافيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أخناتون
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 212
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 30/09/2007

مُساهمةموضوع: ثقافيات   الأحد 17 أغسطس 2008, 3:06 am

أزمة ثقافة أم أزمة مثقف؟


* المصدر : مجلة الكلمة /العدد2/1994م

إن كانت الثقافة هي وقود التطور الحضاري وقاعدته وأساسه المتين. وعروة التقدم في عالم متأزم خانق يضج بآلام الغربة عن الذات وضياع الهوية والانشغال بالنزاعات الجانبية عن القضايا المصيرية. فلا غرابة أن تُبدي الأوساط المثقفة في المجتمعات المدنية، اهتماماً متزيداً بـ((الثقافة))، متطلعة إلى غرس مفاهيم ثقافية فاعلة في أرضها الخصبة. وأقول خصبة لاعتقادي أن المجتمع يحمل في وسطه قابلية للتغيير والتأثير الثقافي؟ إذا ما أعيد بناء كيانه من جديد، بشكل سليم ومدروس. وألغيت العوامل التي كرّست الجهل والتخلف واللامبالاة من داخله.
ولذا شرحت قضايا مثل ماهية الثقافة .. ومصدرها .. ومدى فاعليتها .. وانتقدت قضايا مثل الثقافة الغربية التحديثية .. والأخرى السلفية التراثية .. وأخذت صدى واسعاً واحتلت مساحة شاسعة من كتابات دراسات المثقفين.
يبدو أن استفهاماً حول دور المثقف في عملية التربية والإبداع .. والحيز الذي يشغله مثقفي اليوم في مجتمعاتنا .. والحاجة المرجوة من الثقافة ذاتها .. ومن العمل الثقافي. لم تلق ولم تستحوذ على اهتمام كاف، ولم تأخذ حقها من الدراسة والبحث. رغم وجاهة الطرح وشرعية الاستفهام. لا ريب أن عدداً من المثقفين اعتنوا عناية لا بأس بها من هذا الجانب. إلا أننا نلاحظ عدم تبلور إجابة وافية عملية حتى هذه الساعة، ربما لانعدام المؤسسات الثقافية النوعية والمتخصصة، أو قلتها .. وتزاحم هذا القليل بقضاياه الأخرى. إضافة إلى خلط الأوراق وما يتبع ذلك من عوائق تعترض مسيرة المؤسسات القليلة الموزعة هنا وهناك. وربما كان لغياب المشروع الثقافي الشامل، الذي يضم بين دفتيه وتحت مظلته .. تلك الرؤى والتطلعات والآراء ((المختزلة)). لأهم طبقة في المجتمع. مما حول المعالجات الثقافية إلى معالجات قشرية ((شكلية)) يطغى عليها الخيال ويغيب عنها الواقع. مما ساهم في نشوء طبقة تتعاطى مع الثقافة كحالة كسبية .. واجهة اجتماعية، أحالت الثقافة والعمل الثقافي إلى نوع من الترف الفكري الذي ساهم مساهمة لا بأس بها في تقويض ((فكر التغيير والاصلاح الاجتماعي)) .. ونشأ بدلاً عنه فكر ((تكريس الواقع السيئ وتطبيعه)). وربما كان للفكر الكسبي ((الاستهلاكي)) مؤسساته ومشاريعه .. وتأثيره وبروزه على الساحة. وبالتالي .. تعاطي أفراد المجتمع معه وتأثرهم به. في ظل غياب المشروع الثقافي الجاد.
وللحديث بقية ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أخناتون
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 212
مزاجك اليوم :
تاريخ التسجيل : 30/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: ثقافيات   الإثنين 18 أغسطس 2008, 2:40 am

ـ ثقافة ((الإنتاج، الإستهلاك)):
في الخمسينات وصولاً إلى السبعينات كان للمثقف دوره وطموحاته، وكان السعي قائماً لتحريك آليات العمل الثقافي وفق رؤية واضحة ومسيرة دقيقة. ربما لم تحصل توفيقات وانتصارات نوعية. ولكن، لم تخل الساحة من عمل ثقافي طموح. وبرزت في ذلك الوقت أسماء كان لها الأثر الواضح في خلق تحولات مهمة طغت على المنطقة بأسرها. وما زلنا نلحظ هذا الأثر .. ونحاول أن نستقي منه سبل الخلاص. بينما تقلص دور المثقف في يومنا الحاضر، وبدا أن الحيز الذي كان يشغله قد ضاق كثيراً. ولم تعد هموم مثقف اليوم مصيرية. كما كانت هموم الأوائل. ومن المحتمل أن جواً من الممارسات العميقة التي خيمت على الوطن العربي كان لها دوراً بارزاً في تقليص وتحوير هموم المثقف. فإنساننا أساساً لم يُعطى الفرصة الحقيقية لتثقيف نفسه ثقافة ايجابية مُنتجة .. مُتكاملة الجوانب. وعاش حقبة من التغافل والتمايز والتعميم، بل أن .. ((أميةً بدويةً يعيش مثقفتنا اليوم .. كما الأمية البدوية التي عاشها انسان الجاهلية .. )) كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين.
مما أنتج .. مثقف غير منتج .. ومثقف غير مبدع .. ومثقف متعصب متحيز .. ويتحدث من خلال منظار ضيق لا يسمح بتداول الأفكار وتعارضها .. مع العلم أن أول شعار يرفعه المثقف هو شعار الاجتهاد والتعددية .. والطرح العقلاني .. الواقعي، بينما نجد أن .. باب الاجتهاد في الفقه مفتوح، لكن حين يجتهد المجتهدون نجد أن حماة أصول الفقه يقفون في وجههم وبقسوة شديدة، وكأن المجتهدون الجدد ارتكبوا إثماً عظيماً)).
وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن مدى علاقة الأهداف والتطلعات بالشعارات التي ترفعها الطبقة المثقفة اليوم؟
انفتاح غربي ـ اسرائيلي على بلادنا العربية والاسلامية تلوح بوادره .. والظاهر أن سيراً جاداً لتحقيقه ذلك يحدث بالفعل على الواقع. وفي خضم ذلك .. هل هناك إمكانية فعلية كافية لمواجهة الثقافة الغازية؟ وإن كانت الإجابة بالإيجاب فبأي ثقافة سنواجهه؟ .. وهل ستكون غير الثقافة ـ المسيطرة ـ على الأجواء هي التي تحكم تحركنا؟ .. وهل هي غير الثقافة الاستهلاكية والتي تتقلب سريعاً وتتراجع أمام معضلات العصر الحديث دون أن تكون لها ركائز ثابتة تركن إليها. ربما كان الانفتاح الثقافي والسياسي على الدول الأخرى والتي منها تلك الدول الغربية والتي تعمل على تزويق ثقافة ((محددة)) عبر وسائلها الإعلامية .. وبصورة مكثفة، تعكس صورة واضحة على مدى تأثر مجتمعاتنا بذلك التداخل الثقافي .. وهذه ليست ثقافة بقدر ما هو ((قانون الفوضى الثقافية)) الذي يتحكم بالخلق وبالحكم على القيم .. فغاية الصور التي تنتصر وسطها صورة الأفلام الأمريكية تقضي على الاستمرارية وعلى قدرة الانتباه والتفكير. فدخول الكلمة من دون جواب إلى منازلنا يجعل من المشاهد مستهلكاً لصور مجردة من أي معنى انساني.
ليس صحيحاً أن ((الجمهور يطلب هذا)) وأن ((الشباب يطلبون أيضاً)) فهم مرغمون على طلبه لأنهم لا يحصلون إلا على ((هذا)) فينحط مستواهم .. فابتداءً من استطلاعات الرأي التي لا تهدف إلى عكس الرأي بل إلى التحكم به وانتهاءً بالأخبار التي تخضعنا إلى تأمل كوارث العالم، مروراً بالرسوم المتحركة اليابانية، إنها كلها عوامل تنزع إلى إضفاء الطابع الطفولي على رأينا من دون أن تستطيع فهم أحداث نهاية الألفي الثاني هذا، إلا بجرعات تجانسية وبعد الساعة الحادية عشرة مساءً.
الثقافة الاستهلاكية ثقافة مدمرة تبعث على الخمول وإطفاء شعلة الحماسة المتقدة، إنها ثقافة الموت .. والمجتمع الميت ثقافة الاستعباد والإذلال، والتي من خلالها تتم السيطرة الخارجية على مقدرات الأمة. فهي تدعوك إلى تحصيل أكبر قدر من اللذة في أسرع وقت ممكن. حتى وان استدعى الأمر إغفال المشروع المستقبلي، وإقصاء المبادئ القيمية عن حياة المجتمع. ثمة حقيقة يجب عدم إغفالها .. وهي .. أن ثمة مؤسسات وأجهزة تعمل باسم ((الثقافة)) لإفراغ الثقافة من مضمونها العملي الفاعل. وتقليصها في اطار ضيق بعيد عن هموم المجتمع وحاجاته الأساسية. حتى أن حديثاً عن الماضي والتراث أصبح حديثاً عن القدسية والقداسة. وفي هذا السياق تأتي الآية القرآنية: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء. أتقولون على الله ما لا تعلمون).
وهذا التقديس للماضي والتاريخ دون تمحيص واستخلاص الحقائق ـ غثها وسمينها ـ عمل على انحطاط المسلمين. وصرف أنظارهم عن الثقافة الانسانية المتطلعة. فاعتماده ((الفكر الرجعي)) وافتخاره بأمجاد الماضين وبطولاتهم. يُغنيه عن السعي لتحصيل المكاسب، فالفكر السلفي. الذي يرى أن كل ما جاء به التاريخ حضارياً وجيداً. ولا يهمه بعد ذلك أن يُعمل عقله لتطوير ذاته وواقعه، وإنما يتقوقع في دائرة الماضوية. فالحمار مقدَّم على الطائرة .. وآلات التوقيت الخشبية مقدَّمة على ((الساعة الالكترونية)) ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثقافيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
............ :: المنتديات الرئيسية :: الجريف العـــــــام-
انتقل الى: